الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٠كما كتب لأبي ليقظان معبرا عن غبطته بالإصلاحات الجارية في ميزاب خاصة تلك المتعلقة بالولاية والبراءة التى اعتبرها من الأمور التي لا تدوم رابطة بدونها في ميزاب، قائلا إنه لا نظير لها في الدنيا وإنها ميزة تميز بها المذهب الإباضي النقي. وقد نصح بالعض عليها بالنواجذ في المدن والقرى، لأنها جامعة الشمل، وعليهم ألا يوهنوها " بمسائل السياسة والوطن العمومي فتضيع الميزة والشخصية البارزة لميزاب والميزابيين .. والتمسك بهذه الميزة لا ينافي في نظره اتحاد أبناء القطر كله (1).
ومن الإصلاحات التي حثهم عليها تعلم العلوم الحديثة والقديمة ونصحهم بتفرغ فريق منهم لإتقان القواعد الدينية والوطنية، وإن لم يفعلوا أصبحوا نقمة. وهو كلام غامض لم نهتد إلى مقاصده منها.
وقد تدخل في صميم السياسة الفرنسية نحو بني ميزاب وهي مسألة التجنيد الإجباري (2). فقد كان بنو ميزاب يطالبون بإعفاء شبابهم من التجنيد لأن اتفاقهم مع الفرنسيين سنة 1853 م يعفيهم منه. وفي نظر الباروني أن الحاكم الفرنسي الجديد (موريس فيوليت) (3) كان متفهما لمطلبهم. فقد كتب الباروني إلى الحاج عمر العنق أنه مسرور بتقدم تفاهمهم مع السلطات الفرنسية حول مسألة التجنيد، وبتساهل الدولة معكم في مسألة التجنيد بهمة الوالي الجديد الحر، فهنيئا لكم بذلك " (1345 هـ) (4).
(3) أبو اليقظان الباروني 210/ 2 (2) التجنيد الإجباري قانون سنه الفرنسيون عام 1912 م وفرضوه على الشباب الجزائري ليحارب معهم تحت الراية الفرنسية، وكانت سحب الحرب العالمية الأولى تتلبد وشعرت فرنسا بالخطر الألماني وباتساع جبهاتها القتالية. أما قبل ذلك فليس إلا التطوع لأداء الخدمة العسكرية. أما منذ 1912 م فقد أصبح الشباب الجزائري مجبرا على التجند، وهذا ما نازعهم فيه بنو ميزاب ودعمهم الباروني في موقفهم. (3) تولى موريس فيوليت حكم الجزائر من 1925 م إلى 1927 م، وكان اشتراكي المذهب. وقد استطاع أن يجلب إلى بلاده بعض النخب الجزائرية بسياسته الاندماجية الخطرة التي كانت تبدو سياسة ليبرالية براقة.
(4) أبو اليقظان الباروني 211/ 2