سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢

عطوفة الأستاذ الدكتور رئيس جامعة آل البيت الموقر

لقد نبعت فكرة الاحتفاء بالعلاقات العمانية المغاربية عبر شخصية الزعيم

الباروني - رحمه الله - من عدة معطيات حضارية نجملها في الآتي

أولا - إننا مدينون للباروني فكرا وحضارة وانجازا معرفيا في الأدب والتاريخ والسياسة، وهذه لفتة وفاء - وإن جاءت متأخرة - نقدمها من عمان لهذا العالم الجليل، فالمحسنون دائما جزاءهم الجزاء الأوفر الذي لا يمحه الزمن ولا تفنيه

العواهن والمحن

ثانيا - إن احتفاءنا بالباروني ليواكب ما احتفى به أسلافنا العمانيون، فقد قدم الباروني إلى عمان في زمن الشعر الجميل، والأدب المعجب الأصيل، فرصعت فيه أكثر من ثلاثين قصيدة وخطبة، وأقيمت له مواكب فرحة ومحافل بهجة في كل قرية عمانية ومدينة قدم إليها: بدءا من مسقط ومطرح وسمائل، ومرورا بإبراء والقابل وبدية، وانتهاء بسائر أرجاء عمان ومناطقها، وكان حظ رفيق مسيرته - الشاعر الاستنهاضي الكبير أبي سلام الكندي - النصيب الأوفر

من هذه القصائد والخطب، فقد امتلأ ديوانه المخطوط المسمّى " نشر الخزام بنماذج كثيرة منها، وتعد اليوم هذه القصائد والخطب وثيقة شاهد عيان لمسيرة الباروني المبكرة إلى الديار العمانية، ففيها وصف مسهب لوقائع وأحداث مهمة ستسهم - لا شك - في كتابة التاريخ العماني المعاصر إن قيض لها باحث بارع يستوعب دقائقها ويقيم دراسة أكاديمية حولها

ثالثا - إن الباروني يعدّ من رواد العلاقات العمانية المغاربية بل والإسلامية أيضا، فهو الذي أسهم بإمتياز في توطيد هذه العلاقات في جوانبها السياسية والثقافية بدءا من النصف الأول من القرن العشرين بزيارته الأولى إلى عمان، ثم اقامته في رحاب إمامة الإمام الرضي محمد بن عبدالله الخليلي، وفي

- ط