الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢١وعبر الباروني لأبي اليقظان أيضا عن تألمه من عواقب مسألة الأذان
التي رآها دسيسة لتمزيق شمل أبناء الأمة عند تأسيس جمعية العلماء (1931 م) ومن رأيه أن التحزب للمسألة قد خطط لتمزيق الشمل وتحطيم ما بقي لميزاب من الامتياز الحافظ للدين الحامي للبلاد (9) … كما كان له رأي فيما دار من نقاش بين بعض متعلمي ميزاب حول التليفون في الجرائد وغيرها وصل حد التشاتم. ورغم أنه نصح بالكف عن نشر مثل هذه الآراء فإن المهاترة قد استمرت على مستوى العزابة أيضا.
وللباروني رأي في معنى الحوزة. فهي لا تنطبق على مدينة القرارة ومدينة بريان لعدم اتصال أملاكهما بوادي ميزاب كما هو الحال في مدينة يفرن التي هي مركز الجبل كله في طرابلس. وإذا كان هناك قرى فاصلة فإنه يجوز التقصير لوجود إمام. أما أهل عُمان فلا يرون الانفصال استقلالا لكل جهة عن الأخرى لأن ذلك قد يؤدي إلى الخلاف رغم وجود قرى متقاربة عندهم.
ويضيف الباروني أن ميزاب تشهد نهضة حديثة، ودليلها وجود الصحف والمطبعة وغيرها من مظاهر الحياة العصرية. وكان يتتبع ذلك فيما يقوم به الأدباء والمتعلمون والتجار. ومن مطالبه الاهتمام بالجامع التاريخي في وارجلان وآثار السلف التي سماها مدافن الأجداد والأعلام. ويبدو أنه كان مهتما بالآثار، كما عبر عن ذلك فيما سماه أطلال تاهرت وغيرها من المدن الرستمية.
(1) أبو اليقظان، الباروني ج 212/ 2.
-97 -