الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٢الباروني ومعنى الإصلاح العُماني
كثير من رسائل الباروني إلى بني ميزاب كتبها من مدينة سمائل والعراق. فكان يطلعهم على خصوصيات مسقط وعُمان كالقحط والجفاف الذي دام أكثر من عشر سنوات. وقد أخبرهم أن حوالي (12000) من السكان رحلوا من عُمان إلى زنجبار خلال خمس سنوات لكي يتاجروا ويعملوا هناك.
أما الإصلاح الذي كلفه به الإمام فيتناول المالية والإدارة والتعليم والاقتصاد والنظام العسكري والسياسي داخلياً وخارجياً. وفي رسالة إلى الحاج العنق قال إن إصلاحاته منصبة على ميدان المعارف (التعليم) إذ أنشأ مدرسة كبرى في سمائل، وكان ينوي أن يجعلها أكبر ثانوية في عُمان تتبع نظاما عصريا ويدرس فيها أفضل الأساتذة " إذا سمحت له بذلك الدول الكبرى ". ولكنه لم ينجز من المشروع سوى الطابق الأول لعدم السماح له بجلب المدرسين. كما حمل أهل عُمان أيضا مسؤولية عدم إتمام المشروع لميلهم، كما قال إلى
النظام القديم.
وكان أصدقاؤه في ميزاب يمدحونه شعرا فيرد عليهم بمثله. وكانت بعض مراسلاته معهم ملغزة أو مشفرة نشر بعضها في جرائد أبي اليقظان، سيما جريدة الأمة. فقد مدحه أبو اليقظان ذات مرة في جريدة وادي ميزاب بقصيدة مطلعها:
خفقت بنود العز والسلطان وعلت جنود سيادة بعمان
وهي قصيدة قال عنها الباروني إنها قرئت وأطربت السامعين، ولكنه أوصاه بالاعتدال في المدح حذرا ربما من إساءة فهمها سياسيا. وبما كان يخشى أن المبالغة في مدحه تجعله هدفا لاتهامات عديدة.
-4 V-