الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٣وكان يرد على بعض الجرائد العُمانية، مثل الفلق، بنشر آرائه على صفحات جرائد الجزائر كالنور لأبي اليقظان والحياة للشيخ باسعيد عدون (1).
الباروني والفقر
من رسائله السياسية أنه أخبر أبا اليقظان عن تلقيه رسائل من بعض أمراء آل عثمان في دمشق يصفون ما كانوا عليه من البؤس والشقاء. وقال إن أحدهم كان متوجها إلى زنجبار سنة 1353 هـ بحثا عن مورد للرزق. وجاء إلى الباروني يطلب منه رسالة تزكية عند سلطان زنجبار. ولم يتوقف تألمه عند أمراء آل عثمان بل إن ابنه إبراهيم كان يتعرض لآلام المرض مما جعل الأمل مفقودا في رجوعه إلى المدرسة أو الوظيفة. يضاف إلى ذلك أنه هو نفسه قد أصبح يعاني من ضغط الدم حتى أجبره الطبيب على التوقف عن القراءة والكتابة.
وأخبر الباروني أنه نشر تعليقا عن حقوق الطرابلسيين الذين سلمتهم فرنسا إلى إيطاليا في تونس، وأنه راجع الحلفاء لكي يسمحوا له بالالتحاق بعائلته في طرابلس والعلاج في تونس أو الجزائر. وقد توسل لفرنسا بقناصلها وبشخصياتها المتنفذة في المشرق. وطلب من أصدقائه الميزابيين التوسط من أجله لدى الفرنسيين ليسمحوا له بدخول تونس أو الجزائر للاستقرار بأهله، ووعدهم - إذا فعلوا - بتقديم ضمانة معتبرة (2).
وأخيراً وصلته وعود بالسماح له باللجوء إلى عدة بلدان، منها أن قنصل فرنسا في بغداد أخبره بسماح دولته له بدخولها مدة ثلاثة أشهر، وأنه بعد دخوله سيكون من السهل عليه تبديل القرار. ثم أعلنت مصر السماح له أيضا بدخولها ثلاثة أشهر، وقد فكر أن ذلك سيكون قابلا أيضا لتبديل القرار. ثم توالت عليه
(1)
صدرت الجريدة الأخيرة باللغتين عام 1933 م ولم يظهر منها سوى أعداد. (2) لم نفهم من العبارة الأخيرة سوى وعده لهم بعدم التدخل في الشؤون السياسية أو المساهمة في التهدئة التي يطلبونها.
-94 -