الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٩الأزهر بالقاهرة سنة 1310 هـ لاستكمال تعليمه هناك، وبقي بالأزهر حتى سنة 1313 هـ، حيث وجد في مصر المجال الفسيح والحقل الخصيب فشارك في الندوات والهيئات السياسية والأدبية خطيباً ومحاضراً وكاتباً وأديباً (1).
لقد وجد الباروني في مصر ما شجعه على الكتابة والاشتغال بالصحافة وجود أصحاب الأقلام العربية من أمثال الشيخ رشيد رضا والشيخ عبدالرحمن الكواكبي وأديب اسحاق وأنطوان فرح وكثيرون من أبناء المشرق العربي وخاصة من سوريا ولبنان، وعاصر أيام صدور جريدة المؤيد ونشاط الحزب الوطني، وشاهد حركات اجتماعية أخرى تفتحت في مطلع القرن العشرين، وعاصر عهد كرومر وأزماته الداخلية فتكونت لديه حصيلة هائلة من المعلومات أثرت تأثيراً مباشراً في تكوينه الثقافي والسياسي (2).
ولقد بلغ به الأمر من شدة حبه لمصر أن نظم قصيدة بعنوان وعتب " مما جاء فيها:
هويتك يا مصر وهل في الهوى صبر وأنت التي يشفي بأدوائك الصدر؟ هويتك إذ فيك المعارف أشرفت لك الشكر، والشرق العظيم له الشكر هويتك رياض العلم فيك " بأزهر" يعز به دين الهدى ولك الفخر هويت خصالاً في رجالك أعجزت من الغرب أقطاباً لها علناً خروا (1)
كان سليمان الباروني رجلاً تقدمياً حر الفكر، جمع بين ثقافة القديم وثقافة الحديث فأصدر في القاهرة جريدة الأسد الإسلامي في أبريل 1908 م وكانت تعني بالقضايا الإسلامية وفكرة الجامعة الإسلامية وكانت آنذاك الدعوة إلى الجامعة الإسلامية فكرة ومبدأ وعقيدة وسياسة تأثر بها الأدب والبحث والدراسة
(1) زعيمة الباروني، سليمان الباروني، تعريف موجز. بيروت، دار لبنان، 1393 هـ، 1973 م، ص ص 6:5. (2) المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية بطرابلس، شعبة الوثائق والمحفوظات، ملف سليمان الباروني رقم (9)، وثيقة رقم (65) نبذة موجزة عن سليمان الباروني بقلم كمال الدين زغلول. محمود الصادق عفيفي، الشعر والشعراء في ليبيا، القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1957 م، ص 211
(T)
-1.8 -