سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣١

الدينية والأمسيات الشعرية وترك بصماته الواضحة في ميادين الإصلاح والحركة الفكرية، لقد بلورت تلك الأفكار شخصية سليمان الباروني ومنحتها أبعاداً جديدة في الفكر الإصلاحي والحركة الثقافية وأهلته منذ صغره للاشتغال بأمور السياسة والمجتمع فأصبح علماً من أعلام الحركة الإصلاحية والفكرية ورجلاً من رجالات الجهاد في منطقة طرابلس الغرب على الصعيدين العسكري والسياسي أو من

خلال متابعته لقضية وطنه المحتل طوال فترة إقامته بالمهجر حتى وفاته.

ثانياً: لمحة مختصرة عن النشاط العسكري والسياسي لسليمان الباروني في الداخل

عقب عودة العمل بالدستور العثماني 1908 م عاد سليمان الباروني إلى طرابلس الغرب ورشح نفسه في مجلس البعوثات العثماني على منطقة الجبل الغربي وفاز في ذلك الترشيح، وعندما هاجمت إيطاليا السواحل الليبية في 5 أكتوبر 1911 م كان سليمان الباروني في مقدمة المجاهدين الذين تصدوا للغزاة الطليان إلى جانب مجاهدي الجبل الغربي الذين تقاطروا إلى طرابلس وشاركوا في معارك الهاني - شارع الشط في 23 أكتوبر 1911 م والهائي أبي مليانة في

26 أكتوبر 1911 م والهاني سيدي المصري في 26 نوفمبر 1911 م).

لقد أحدث الاعتداء الإيطالي على طرابلس الغرب ردود أفعال عربية وإسلامية واسعة النطاق وخلق تضامناً واسعاً بين أبناء الأمة العربية والإسلامية ضد الاحتلال الإيطالي واتضح ذلك من خلال الاحتجاجات والمظاهرات التي عمت معظم المدن والقرى العربية والإسلامية في المشرق والمغرب على حد سواء فضلاً عن عقد الاجتماعات وجمع الإعانات المادية دعماً للقضية الليبية، وكان الأمير شكيب أرسلان قد تقدم بخطة استراتيجية طويلة المدى لدعم حركة

(1) خليفة محمد التليسي، معجم معارك الجهاد في ليبيا 1911 - 1931 م، بيروت: دار الثقافة العربية، 1972 م، ص 490 -

-1.7 -

491