الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٢المقاومة الليبية ارتكزت على ثلاث نقاط: الناحية التموينية بحيث تصل الإمدادات التموينية إلى المجاهدين عن طريق البر عبر الأراضي المصرية وذلك بسبب الحصار البحري المضروب على الشواطئ الليبية. ثم الناحية الإعلامية وتتضمن عقد الاجتماعات وجمع الإعانات وإرسال السعاة إلى البلاد الإسلامية من أجل دعم القضية الليبية.
وأخيراً الناحية العسكرية وتتركز على الاستراتيجية الداعية إلى الحرب الطويلة الأمد واستمرار المقاومة لأن ذلك سيؤدي إلى تدخل الدول الأخرى في القضية ويفت في عضد التجارة الإيطالية مما يؤدي إلى خلق معارضة داخلية في إيطاليا نفسها ضد هذا الإجراء، وقد صرح سليمان الباروني بصدد هذه الخطة قائلاً: " لو أخذت الحكومة العثمانية بتفاصيل الخطة التي رسمها الأمير شكيب أرسلان ونفذتها بحذافيرها لما ضاع الأمل في اتخاذ طرابلس وبرقة أو لاستطعنا على الأقل إطالة أمد الحرب ثلاث أو أربع سنوات أخرى (1).
وفي أعقاب التوقيع على معاهدة أوشي لوزان بين تركيا وإيطاليا في 18 أكتوبر 1912 م بمدينة لوزان بسويسرا ووضعها موضع التنفيذ دعا العقيد نشأت بك قائد القوات التركية في طرابلس الغرب والقائم بأعمال الوالي رؤساء المجاهدين في المناطق وزعماء البلاد لحضور اجتماع عام في العزيزية مقر القيادة العامة للتشاور فيما ستؤول إليه أمور البلاد.
وجهت الدعوة إلى كافة الزعماء والأعيان من قبل سليمان الباروني، وفرحات بك الزاوي وكان نصها: " بموجب الأمر الواصل من نظارة الحربية في تشرين الأول (أكتوبر) 1912 م والمقرون الإدارة السلطانية لإنهاء الحرب مع
(1) روفائيل بطى، ": شكيب أرسلان 1869 - 1946 م، مجلة الكاتب، القاهرة، 2 شباط 1947 م، ص 568. وزب يا خيموفتش الحرب التركية الإيطالية 1911 - 1912 م، ترجمة هاشم صالح التكريتي، بيروت دار غندور للطباعة والنشر، 1970 م.
-1. V-