الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٣إيطاليا لانعقاد الصلح الذي صار تبليغه. وتعميمه وكنتيجة لما سيعقب هذه التبليغات وما سيحصل بالطبع في حاضرنا من الخلل والتحولات الماسة بالمصالح العامة تأميناً لراحة الأهالي وحمايتها من ذلك، ندعو أعيان وأشراف البلاد للعزيزية اليوم لعقد اجتماع تقرر فيه الآراء في صورة عامة وتطبق فيه الترتيبات (1).
لبى زعماء الجهاد وأشراف منطقة طرابلس بصفة عامة الدعوة الموجهة إليهم وعقدوا اجتماعهم في العزيزية يوم الجمعة الموافق 14 ذي القعدة 1330 هـ الموافق 25 أكتوبر 1912 م واستمرت اجتماعاتهم لمدة ثلاثة أيام، وقر قرارهم على عدم إمكانية الدفاع وتحريمه من قبل المفتي، ولكن الباروني وعدد آخر من زعماء الجهاد رأوا وجوب الدفاع وعدم التسليم والقبول بمبدأ التصالح مع الطليان ويؤيدهم في ذلك بعض الضباط الأتراك وعلى رأسهم العقيد نشأت بك الذي بدأ في اتخاذ الإجراءات اللازمة لسحب القوات التركية في البلاد (2).
واستطاع سليمان الباروني وزعماء الرفض تكوين جبهة مقاومة وتصدي في وجه العدو الإيطالي في وقت كانت فيه السلطات العسكرية الإيطالية قد استغلت الانقسام الذي حدث بين المجاهدين وأسفر عن تعدد الزعامات الجهوية مما أتاح لهم المناخ الملائم للتنافس والصراع والخلاف مما أثر سلباً على حركة الجهاد الليبي وهيا الفرصة للإيطاليين الذين استغلوا بدورهم تلك الانقسامات في استقطاب بعض الشخصيات الفاعلة والمؤثرة في مناطقها إلى جانبهم.
وفي 30 نوفمبر 1912 م وجه المجاهد عزيز علي المصري المرابط بجبهات القتال ببرقة رسالة إلى سليمان الباروني بالجبل الغربي دعاه فيها إلى
(T)
243
(1) زعيمة الباروني، صفحات خالدة من الجهاد، جـ 1، عنيت بجمعها وترتيبها زعيمه سليمان الباروني، القاهرة: مطابع الاستقلال الكبرى، 1964، ص حبيب وداعة الحسناوي، " مؤتمر العزيزية ونتائجه على حركة الجهاد في ليبيا 25 - 28 أكتوبر 1912 " آفاق تاريخية، السنة الأولى، العدد الأول، طرابلس: الجمعية لتاريخية العربية الليبية، 1996، ص 54، وزعيمه الباروني، صفحات خالدة، ص 352. أنظر الملحق رقم (2).
-108 -