الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٤مواصلة الكفاح وعدم التسليم مؤكداً على أن بثبات المجاهدين ينالون عطف الأمم الإسلامية (1).
استمرت المعارك بين المجاهدين الليبيين والإيطاليين مع بداية سنة 1913 م تحت قيادة سليمان الباروني الذي استطاع بخبرته العسكرية تكوين جبهة لصد الزحف الإيطالي نحو الجبل الغربي والقبلة والجنوب فعمل الإيطاليون على استدراج المجاهدين بالطرق السلمية ولكنهم لم يفلحوا فحشدوا كافة قواتهم وهاجموا المجاهدين في معركة الأصابعة الشهيرة بمعركة جندوبة في 23 مارس 1913 م، ورغم المقاومة التي أبداها المجاهدون بزعامة سليمان الباروني إلا أن الغلبة كانت للقوات الإيطالية بحكم تفوقها فى العدد والعتاد الحربي، وتمكن الإيطاليون إثر هذه المعركة من السيطرة على الجبل الغربي فدخلت قواتهم يفرن في 27 مارس 1913 م والزنتان في 5 أبريل 1913 م، وجادو في 6 أبريل ونالوت في 13 أبريل 1913 م (2).
وتشتت شمل المجاهدين وتفرق زعمائهم حيث توغلت مجموعة منهم نحو الجنوب الليبي بقيادة المجاهد محمد بن عبد الله البوسيفي بينما دخلت مجموعة منهم الأراضي التونسية وفي مقدمتهم سليمان الباروني في شهر أبريل 1913 م حيث أوقفتهم السلطات الفرنسية على الحدود التونسية وجردتهم من أسلحتهم وطالبتهم بالرجوع إلى طرابلس لكنهم رفضوا ذلك واختاروا الهجرة إلى تركيا باعتبارهم رعايا أتراك فسمحت لهم السلطات الفرنسية بالسفر إلى تركيا ولدى وصول الباروني إلى الاستانة عن طريق لندن أنعم عليه السلطان محمد الخامس
برتبة الباشوية (3).
(1)
أبو القاسم الباروني، حياة سليمان الباروني، ط 2، القاهرة: (د - ن) 1946 م. ص 57 (1) خليفة محمد التليسي، معجم معارك الجهاد، ص 108 - 110. واتفاق العربان على مقاتلة الطلبان .. جريدة المحروسة القاهرة أول مارس 1913 م، أنظر محمد سيد كيلاني، الغزو الإيطالي على ليبيا والمقالات التي كتبت في الصحف المصرية ما بين 1911 - 1917 م، لندن، طرابلس، القاهرة: دار الفرجاني، 1996 م، ص 335 - 336. (3) الطاهر أحمد الزاوي، أعلام ليبيا،
، ص
174
-1.9 -