سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

وحالما وصل الباروني إلى أسطنبول ومكث بها عدة شهور وتناهى إلى مسامعه استمرار المقاومة في طرابلس الغرب وبرقة فإنه أرسل رسالة إلى الأمير عمر طوسون بتاريخ 27 محرم 1332 هـ الموافق 26 ديسمبر 1913 م استفسر فيها عن أخبار المقاومة المسلحة في ليبيا واستشاره فيما إذا كان بالإمكان إرسال بعض الضباط الليبيين من أسطنبول إلى جبهات القتال في برقة أم لا؟ داعياً إياه للعمل على مد جبهة طرابلس ببعض المساعدات فرد عليه الأمير عمر طوسون برسالة مؤرخة في 8 صفر 1332 هـ الموافق 6 يناير 1914 م أكد له فيها على استمرار المقاومة بدليل خيبة المساعي التي تبذل لعقد الصلح بين الإيطاليين والسيد أحمد الشريف ولما كانت الأحوال على هذا النحو الأخذ في الاعتبار نقص الإمكانيات المادية فإنه لم يوافقه على إرسال أولئك الضباط في هذا الوقت مذكراً بأنه ليس من السهولة بمكان مد طرابلس بأية مساعدة لعدم ضمان أمن الطريق بينها وبين بنغازي (1).

أدى إعلان كل من بريطانيا وفرنسا الحرب على تركيا في 5 نوفمبر 1914 م إلى تغيرات جذرية في ميدان الجهاد الليبي حيث قرر الأتراك المنسحبين من ليبيا بموجب معاهدة أوشي لوزان المشار إليها سابقاً العودة إلى ليبيا واستئناف الحرب ضد دول الوفاق. رأى الأتراك والألمان ضرورة شغل القوات الإنجليزية المرابطة بجهة حدود مصر الغربية حتى يتسنى لهم غزو قناة السويس فقرروا الاتصال بالسيد أحمد الشريف السنوسي المرابط في جبهة القتال في برقة

(1) المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية بطرابلس، هيئة الوثائق والمحفوظات، ملف سليمان الباروني رقم (9) وثيقة رقم (55) رسالة الأمير عمر طوسون رئيس اللجنة العليا إلى سليمان الباروني بتاريخ 8 صفر 1332 هـ، الموافق 6 يناير 1914 م ملحق رقم (3). ومفتاح بالعيد غويطة، الموقف الشعبي المصري من حركة الجهاد في ليبيا 1911 - 1931 م، طرابلس: مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، 2003 م، ص 244. وزعيمه الباروني، صفحات خالدة، ص 455 - 456