سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

مثل المقطم، وقد وصفته تلك الصحف بأنه صنيعة أنور باشا وزير الحربية العثمانية وعميله (1).

لكن السيد أحمد الشريف عندما اتضحت له الأمور رفض فكرة الهجوم على الجيش الإنجليزي في مصر لأنه كان يدرك أن مصلحة بلاده في أن تكون الأسواق المصرية مفتوحة للمجاهدين فى وقت انتشرت فيه المجاعة والفقر بسبب الجفاف الذي ساد منطقة برقة في تلك الأثناء لذلك فإنه ما أن أدرك النوايا العثمانية والألمانية حتى اتخذ موقفاً صارماً حيال الضباط الذين وصلوا إلى السلوم وخصوصاً سليمان الباروني الذي اعتقله السيد أحمد الشريف بضعة أشهر بعد أن دار بينهما نقاش حاد حيث أصر السيد أحمد الشريف على معرفة أسباب قدوم الباروني وصحبه إلى هضبة السلوم، فضلاً عن اكتشاف المؤامرة التي دربت لنسف خيمة المجاهد أحمد الشريف السنوسي وبعد بضعة أشهر من سجنه توسط له الأمير محمد إدريس السنوسي لدى السيد أحمد الشريف فأطلق سراحه فعاد إلى تركيا مع نهاية عام 1915 م (2).

وجدير بالذكر أنه عقب هزيمة الإيطاليين في معركة القرضابية في 28 و 29 أبريل 1915 م سلكت السلطات الإيطالية بطرابلس نهجاً جديداً يعتمد على العملين السياسي والعسكري ففي المجال السياسي عملت على إثارة الفتنة والانقسام بين صفوف الزعماء وسعت إلى استمالة بعض الفئات وتأليبها على الفئات الأخرى (سياسة) فرق تسد) وكان أهم ما توخته في هذه الفترة العمل على إحداث انقسام بين مصراته وورفلة، وبين ترهونة ومصراته، ثم بين زعماء الجبل الغربي ونجحت نجاحاً كبيراً في إحداث الصدع بين الصفوف وحققت بالعمل

27

(1) زعيمة الباروني، صفحات خالدة، جـ 1. ك. . ص 492 - 493، ومفتاح بالعيد غويطة، الموقف الشعبي المصري من حركة الجهاد في ليبيا 1911 - 1931 م، ص (2) غويطة، الموقف الشعبي المصري، ص 272، زعيمة الباروني، صفحات خالدة، ص 498 - 500، ثم ص 513. المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية بطرابلس، شعبة الوثائق والمخطوطات، ملف سليمان الباروني رقم (9) الوثيقة رقم (53) والوثيقة رقم (54) حوار متبادل بين السيد أحمد الشريف وسليمان الباروني في معسكر مساعد بتاريخ 27 - 28 ربيع الأول 1333 هـ - الموافق 12 فبراير 1915 م. أنظر الملحق رقم (4)

-117 -