الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٨السياسي ما فشلت في تحقيقه بالعمل العسكري فأوجدت من ذلك الانقسام قاعدة
كبيرة اعتمدت عليها عملياتها العسكرية فيما بعد (1).
وفي عام 1916 م عينت الحكومة التركية سليمان الباروني واليا على طرابلس الغرب فعاد إليها مجدداً في شهر أكتوبر من نفس العام، فاستقبلته الجماهير بفرح كبير لكن الأوضاع السياسية غير المستقرة، وظروف المجاعة والحصار وغيرها من المشاكل المستعصية كانت في انتظاره فعمل على تنظيم جبهات القتال واتخذ من منطقة العجيلات مركزاً لقوات المجاهدين الزاحفين من مناطق الجنوب والجبل الغربي، وعمل بمساعدة بعض الزعماء الآخرين على إخماد نيران الفتنة والحروب الأهلية التي اجتاحت منطقة طرابلس الغرب وخاصة بين منطقة ترهونة ومسلاتة من جهة ومصراته من جهة أخرى، فاستطاع الباروني و زملائه القضاء على تلك الفتنة وتم عقد الصلح بين المتخاصمين في منطقة مسلاته سنة 1916 م، والتي كانت السبب المباشر في الخصومة بين الطرفين حول تبعيتها لكل منهما.
وعلى العموم توجه الباروني إلى غرب طرابلس وزار مقاطعاتها واجتمع بزعمائها شارحاً لهم ما ينوي القيام به فى ولايته حتى وصل للزاوية الغربية فاستمر بها وجعلها عاصمة لولايته لتوسطها بين الجبل الغربي والساحل الشمالي والجنوب الشرقي وأنشأ بها حكومة تقوم على تنسيق الجهاد بين المناطق المختلفة بأساليب الاتصال الشخصي بالزعماء الذين ظل كل واحد منهم يسيطر على الشئون العامة في منطقته كرمضان السويحلي في مصراته، عبدالنبي بالخير في ورفلة، أحمد المريض في ترهونة، ومختار كعبار ومحمد الفكيني وبن تنتوش … وغيرهم كما كان اتصالهم به أيضاً ليظفر كل منهم بنصيب منطقته من
(1) خليفة محمد التليسي، معجم معارك الجهاد في ليبيا، ص 58 - 59
-117 -