سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

المساعدات وغيرها من المؤن والعتاد التي تصل عن طريق الغواصات إلى سليمان الباروني (1).

وكان سليمان الباروني يعلم أن هذه المعونات ترسلها الدولة العثمانية لغرض توجيه الجهاد لمصلحتها ولكن وطنيته الزائدة ومعرفته بالأحوال الاقتصادية السيئة للبلاد حملته على أن يستفيد من الأتراك لصالح أبناء قومه مهما كان الأسلوب الذي كان يتبعه أو الغاية من إرسالها. ومع تصاعد الروح المعنوية لدى المجاهدين الليبيين ونمو الروح الوطنية المطالبة بالتحرير والاستقلال يظهر فجأة خبر هزيمة الدولة العثمانية ويتنادى زعماء الجهاد في منطقة طرابلس الغرب لسد الفراغ السياسي الذي تركه انسحاب الضباط والقادة السياسيين الأتراك من ليبيا للمرة الثانية فعقدوا اجتماعاً موسعاً بمدينة مسلاته في 3 صفر 1337 هـ الموافق 9 نوفمبر 1918 م ضم معظم قادة الجهاد ومشايخ القبائل وأعيان منطقة طرابلس وقرروا إعلان الجمهورية الطرابلسية واختاروا لها مجلساً إدارياً يتكون من سليمان الباروني وأحمد المريض وعبدالنبي بالخير ورمضان السويحلي، كما شكلوا هيئة استشارية تألفت من أربعة وعشرين عضواً يمثلون كافة مناطق إقليم طرابلس وتنحصر مهمة تلك الهيئة في مساعدة مجلس الإدارة بتقديم الاستشارات اللازمة (2).

ودون الخوض في تفاصيل هذه الجمهورية من حيث نشأتها وعلاقتها بالقوى المحلية وعلاقاتها بالأطراف الدولية فإن هذه الجمهورية المنعزلة عن العالم استطاعت أن تنشئ علاقات ندية بالإيطاليين وتفرض عليهم قبول المفاوضات حول أهم المبادئ التي أجمع عليها قادة وزعماء وأعيان طرابلس

(1) رفعت عبدالعزيز سيد أحمد، ومحمد أمحمد الطوير، تاريخ الجهاد في ليبيا ضد الغزو الإيطالي 1911 - 1931 م، القاهرة مركز الحضارة العربية، 1998 م، ص 150 (2) مصطفى علي هويدي، الجمهورية الطرابلسية جمهورية العرب الأولى، طرابلس: مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، 2000 م، ص 80 - 84.

-112 -