الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٣ولكن إقامة سليمان الباروني بفرنسا لم تدم طويلاً حيث سافر إلى الحجاز
عن طريق الاسكندرية - بيروت وجده 1342 هـ لأداء فريضة الحج وعقب انتهاء موسم الحج سافر إلى عُمان لاستقرار بها وقد لقي ترحيباً كبيراً من قبل السلطان تيمور بن فيصل آل سعيد ومن الشعب العُماني مما شجعه على التفاعل مع المجتمع العُماني بمختلف أطيافه السياسية والدينية.
ثالثاً: النشاط السياسي لسليمان الباروني خلال فترة إقامته بعمان 1924 - 1929 م
ما إن وصل سليمان الباروني إلى عُمان واستقر بها خلال سنة 1924 حتى انخرط في الحياة الاجتماعية العمانية وتفاعل مع أبناء عمومته تفاعلاً تاماً في الداخل والساحل على حد سواء، وأنشأ مدرسة سماها المدرسة البارونية على غرار المدرسة التي أنشأها والده في منطقة كاباو بالجبل الغربي، وقد تولت هذه المدرسة مهمة نشر العلم والمعرفة في عُمان واستمرت في تعليم الناشئة علوم القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وعلوم التوحيد والفرائض وغيرها من علوم العصر لعدة سنوات (1).
ظهر الباروني في عُمان بمظهر الرجل العفيف والوطني الغيور على دينه وأمته الإسلامية فأصبح علماً من أعلام الإصلاح في الأمة الإسلامية نال إعجاب وتقدير سلطان الساحل تيمور بن فيصل، كما نال تقدير واحترام إمام الداخل الإمام محمد بن عبدالله الخليلي اللذين قبلا مساعيه التصالحية بينهما وعلى إثر ذلك قلده السلطان تيمور بن فيصل الوسام البوسعيدي وهو أرقى وسام
يمنحه السلطان، وعينه الإمام رئيساً لوزرائه (2).
(1) زعيمة الباروني، سليمان الباروني، تعريف موجز، ص 19 محمد سعيد القساط، ليبيون في الجزيرة العربية، بيروت: الدار العربية للموسوعات، 2008 م، ص 85.
(2)
-118 -