الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٢المرحلة الثالثة: تبتدئ من تشرين الأول،1916، وتنتهي إلى يوم اعتراف ايطاليا بحكومة طرابلس الجمهورية الوطنية، وإمضاء قانونها الأساسي في الحادي والعشرين من نيسان 1919 م).
وفي كل هذه المراحل التي مر بها نضال سليمان الباروني كان له مواقف ومعارك وتضحية في سبيل الوطن ولقد سعى الايطاليون بكل إمكانياتهم المادية والعسكرية لاحتلال إقليمي طرابلس وبرقة، فما نالوا بعد حرب سبع سنين، سوي السيطرة على بعض مدن الساحل، لم تستطع أن تمنحهم الأمن والطمأنينة، ولا الانتصار الكامل على المقاومة والذي توقعوه بداية الأمر.
استمر الباروني في قيادة حركة المقاومة في طرابلس حتى توقيع معاهدة الصلح بين الدولتين العثمانية والايطالية في مدينة اوشي بسويسرا في الثامن والعشرون من تشرين الأول 1912 م والتي بموجبها اعترفت الدولة العثمانية بالسيطرة الايطالية على ليبيا وسحبت قواتها وموظفيها من طرابلس وبرقة تحت السيادة الايطالية، مما أضطره هذا إلى السفر إلى استانبول والعودة إلى مزاولة عمله كعضو في مجلس المبعوثان العثماني (2).
(2)
في السادس عشر من نيسان 1916 م وصل إلى قصر حمد بمدينة مصراته الليبية سليمان الباروني، قادماً في غواصة ألمانية من استانبول، يحمل فرماناً من السلطان العثماني محمد رشاد الخامس بتعيينه والياً على طرابلس، إذ ارتأت الدولة العثمانية أبان الحرب العالمية الأولى أن تفتح جبهة مناوشات مع الانكليز على الحدود المصرية كجزء من المجهود الحربي ضد بريطانيا، ومن هنا جاء تأييدها للباروني في طرابلس والسيد أحمد الشريف في برقة، وكانت سياسة
(1) زعيمة الباروني، صفحات خالدة من الجهاد المجاهد الليبي سليمان الباروني، ج 1، بيروت، 1968 م، ص 173. (2) ابراهيم خليل احمد، تاريخ الوطن العربي في العهد العثماني 1516 - 1916 م، دار ابن الأثير للطباعة والنشر الموصل، 1989 م، ص 341 - 342.
-12 V-