سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

الأتراك والألمان هى إذكاء نار الثورة في طرابلس واستئنافها في برقة إذ أمكن، وذلك لشغل أكبر عدد ممكن من الجيوش الانكليزية والايطالية، وسرعان ما بعث الباروني برسالة إلى الأعيان يبلغهم فيها قرار السلطان بإعادة ضم ليبيا إلى دار

الخلافة العثمانية (1).

الجمهورية الطرابلسية

لقد كان إعلان الجمهورية الطرابلسية محاولة كبيرة لإقامة دولة مستقلة لها دستورها ومؤسساتها وهياكلها وبذلك أصبحت لهذه الحادثة سبقاً تاريخياً في عالمنا الإسلامي والعربي، ولذلك لابد من تسليط الأضواء عليها والتعريف بها، ونستطيع القول أن بداية الفكرة ظهرت مع ظهور ورجوع سليمان الباروني في ساحة الجهاد الليبي مرسلاً من قبل الخلافة العثمانية التي خولته الولاية على طرابلس والقيادة ونقصد بظهوره بعد غيابه المفاجئ من ساحة الجهاد وذهابه إلى استانبول، حيث عاد إليها بعد أن أعلن السلطان محمد رشاد الخامس بإعادة ضم ليبيا إلى الدولة العثمانية.

جاء هذا القرار في وقت كان فيه الطرابلسيون محتاجون إلى المساعدة، ففرحوا به، وكانت سياسة العثمانيين والألمان تستهدف إذكاء نار الثورة في طرابلس واستئنافها في برقة إن أمكن عن طريق وجودهم في طرابلس من شغل أكبر عدد ممكن من الجيوش الانكليزية والايطالية.

قام الشيخ الباروني بعدة إجراءات إدارية ومالية للإشراف على قيادة وتنظيم المجاهدين لمواجهة تحركات الجيوش الايطالية، وفي إطار التنظيمات الإدارية للولاية، تمت الدعوة إلى مؤتمر عام يحضره كل زعماء واعيان البلاد في مدينة

(1)

خير الدين الزركلي، الاعلام، قاموس تراجم، ط 16، ج 3، دار العلم للملايين، بيروت، 2005 م، ص 129، إبراهيم المصدر السابق، ج 1، ص 206.

-1 EA-