سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

من طرابلس والجبل، ولجنة عن الجانب التونسي ضمت نائبين تونسي وفرنسي

ومترجم وعضوين آخرين من وجهاء تونس.

اجتمعت اللجنتان في زوارة، وتبين من خلال الوثائق والمستندات والحجج الشرعية والوقفيات التي قدمها النوائل والصيعان ونالوت بأن الحد الفاصل بين القطرين: وادي العشوش، ثم يشير إلى تهاون الجانب الليبي بتفريطه في بعض الأراضي، ربما لعدم خبرته أو انعدام الوثائق والمستندات لديه، فقال: وبناء على تراخي لجنتنا وتساهلها انتهت المفاوضات باعتبار الأراضي التي بين وادي العشوش وأم النار أراضي حيادية (1).

هكذا نجد المجاهد سليمان الباروني محرضا على حقوق بلاده والدفاع عنها، ولا عجب في ذلك فهو يمارس نشاطه الثقافي والتنويري من خلال مسيرة حياته، ووعيه بالخطر الذي يمثله التوسع الاقتصادي والسياسي للدول الأوربية التي تهدد باحتلال ولاية طرابلس، لذلك كان حماسه القومي ردة فعل على التقسيم الاستعماري للإمبراطورية العثمانية، لذلك انضم مع بعض زعماء طرابلس إلى جمعية الاتحاد والترقي، وكان أحد زعماء الإصلاح في بلدان شمال أفريقية (1) لذلك كانت السلطات الفرنسية، ومن خلال سفيرها في طرابلس تتبع خطواته وتقدم التقارير عنها إلى الحكومة الفرنسية (3).

يبدوا فرنسا كانت تعلم بأطماع إيطاليا في ليبيا؛ لذلك أخذت تضغط على الدولة العثمانية بالاعتداءات التي أشار إليها المجاهد سليمان الباروني في اللائحة المذكورة، حتى تسيطر على أكبر مساحة من البلدان المجاورة، وعندما يقدم إليها أي احتجاج على انتهاكاتها الحدودية كانت ترد بأن الحل الوحيد هو

(1) الوثائق العثمانية، المجموعة الأولى، ص 214. (2) تاريخ ليبيا في العصر الحديث، منتصف القرن السادس عشر - مطلع العشرين، ن، أ، بروشين، ترجمة وتقديم الدكتور عماد حاتم، ص 389 - 391، نشر مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية طرابلس، ليبيا، 2005 م. (3) الوثائق الفرنسية، المجموعة الرابعة، ترجمة خالد زكي ثابت، إعداد علي صالح قريميدة، نشر مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، سلسلة الوثائق التاريخية، 37، طرابلس، ليبيا، 2002 م.