سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

تحديد الحدود، لذلك طلبت في 17 نوفمبر 1909 م تحديد حدود طرابلس تونس وكانت هذه أول خطوة لتثبيت نفوذ الدولتين (فرنسا وإيطاليا) في أفريقيا، وسيتلوها خطوة تحديد حدود طرابلس - الجزائر وحدود السودان (1).

بادر المجاهد سليمان الباروني أثر هذه الأحداث إلى تقديم هذه اللائحة حتى ينبه اللجان المتوقع تشكيلها لرسم حدود البلدين، ويزودها بفكرة تاريخية وبيان بالأراضي التي تدخل في نطاق بلاده ليبيا، لذلك كان تقديم اللائحة بتاريخ 10 فبراير 1910 م، على أثرها " اجتمعت اللجنة المشتركة في طرابلس بتاريخ 11 ابريل 1910 م لتحديد حدود طرابلس - تونس، وتحديد الحدود من البحر حتى غدامس، وهذا العمل الذي استمر حتى 19 مايو 1910 م " حيث تم توقيع الاتفاقية الخاصة برسم حدود طرابلس تونس (2)

ويبدو أن هذه الاتفاقية كانت في صالح فرنسا أكثر مما هي في صالح ليبيا، حيث فصلت الحدود كافة النقاط المائية التي تقع في الجهة الغربية من الخط الفاصل الذي يبدأ من رأس جدير مارا من الشمال في سمت الجنوب، حتى يصل إلى غدامس، يقول المؤرخ الليبي محمود ناجي: " إن من جملة الغرائب التي نتجت عن هذا التحديد السقيم بتركه الكثير من الوديان الخصبة والمياه الغزيرة الطرابلسية إلى تونس هي قضية إدامة الحقوق التصرفية في إقبال المساكن والصهاريج والحقوق والبساتين من أملاك أهالي ولايتنا المتروكة في جانب تونس، إن رعايانا المساكين لا يستطيعون التصرف في هذه الأملاك وهم تحت جناح دولتنا، فكيف يستطيعون التصرف فيها بعد إلحاقها بمنطقة النفوذ الفرنسية (3)، ويضيف المؤرخ التركي عبد الرحمن تشايجي: قد حددت حدود

(1) الصراع التركي الفرنسي في الصحراء الكبرى، ص 228 - 231 (1) المصدر السابق، ص 233، أيضا الحوليات الليبية منذ الفتح العربي حتى الغزو الإيطالي شارل فيرو، نقلها عن الفرنسية الدكتور محمد عبد الكريم الوافي، ص 747، نشر المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، طرابلس، ليبيا، الطبعة الثانية، 1983 م. (3) تاريخ طرابلس الغرب، ص 211 - 212

-1 VT-