سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

الموجهتين لسليمان الباروني بالخصوص مستنداً إلى معلومات تلقاها في رسالة من الوجيه البنغازي على الكيخيا ميل سليمان الباروني لمعاضدة الحكومة التركية ومناصرتها للاحتفاظ بسلطة الخلافة، ويبدو أن علي الكيخيا لم يكن موافقا لتوجه سليمان الباروني، وهو ما يفهم من حديثه إلى سليمان الباروني في بعض اجتماعاتهما، ويعلل فيدرزوني ميل سليمان الباروني لدعم الخلافة المنهارة باستفادته من بعض الحكام الأتراك الذين قدموا له المساعدات السخية في بعض

المسائل ().

واستتبع سقوط الخلافة العثمانية نهوض المساندين لها للدفاع عنها، ومحاولة إقناع المسئولين الأتراك والدول الكبرى بالتراجع عن هذا القرار، والتفكير والبحث فيما تثيره مسألة شعور الخلافة من اشكاليات، ومحاولة إحيائها وبعثها مجدداً في صورة جديدة وشكلت مسألة إلغاء الخلافة في ليبيا مثلما هو الشأن في البلدان الإسلامية الأخرى قضية ذات أهمية كبرى بأثر الارتباط التاريخي بين ليبيا والخلافة العثمانية لحوالي أربعة قرون، وإن كانت ليبيا قد فقدت ولاءها السياسي للعثمانيين عام 1911 م، فإن الليبيين ظلوا مرتبطين بولائهم الروحي والديني لدولة الخلافة وعاصمتها القسطنطينية إلى تاريخ إلغائها سنة 1924 م).

وقد ظل الشعور بالعطف والحنان إلى موطن الخلافة العثمانية قوياً ومتيناً

رغم دخول البلاد تحت الاستعمار الإيطالي، وتجلى هذا الارتباط والتضامن بين الشعب التركي والليبي أثناء فترة الحرب التركية الإيطالية 1911 - 1912 م، وخلال الحرب العالمية الأولى عندما احتلت الجيوش الأوروبية استانبول في 16 مارس 1920 م، حيث انشغل الرأي العام الليبي بهذه الأحداث معبراً عن تأييده

(1) طرابلس المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية شعبة الوثائق الأجنبية ميكروفلم رقم (293) مراسلات إلى وزارة المستعمرات في روما عن سليمان الباروني (1915 - 1925 م)، وثيقة رقم (82)، رسالة من وزارة المستعمرات إلى ولاية طرابلس رقم (10191)، بتاريخ 17 مايو 1924 م. (1) حول موقف البلدان المغاربية من مسلة الخلافة، انظر: محمد الشعبوني، موقف البلدان المغاربية من مسألة الخلافة 19 - 1926 م)، رسالة دكتوراه الحلقة الثالثة، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، تونس، قسم التاريخ، 1992 م.