الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧التركيا بأشكال عديدة من التضامن والمناصرة، وعندما ألغى منصب الخلافة في مارس 1924 م، وخلى العالم الإسلامي لأول مرة في تاريخه من هذا المنصب أصيب الرأي العام الليبي بصدمة قوية وهزة عنيفة، وصارت هذه المسألة مشكلة المشاكل، ومن أهم أحداث الساعة حيث أثارت جدلاً فكرياً واكبته الصحافة المحلية بكل دقة واهتمام ().
فكيف كان سليمان الباروني ينظر إلى تركيا لما كان مقر الخلافة يتعرض للاحتلال؟ وكيف تغير موقفه وتباين بعد قرار الإلغاء؟ وما هي رؤيته لبعث
وإحياء وتجديد الخلافة؟ وما هي تصوراته المستقبلية لمؤسسة الخلافة؟
وكان سليمان الباروني، قد أفصح عن رأيه في هذه المسألة كسياسي عربي ومفكر إسلامي في مقابلة له مع جريدة لاتريبونا (latribuna) الإيطالية التي يمولها المصرف التجاري (Bank commercial) وأصحاب الصناعات البحرية في جينوا (3)، يوم 2 أبريل 1920 م، حول مذكرة الاحتجاج التي قدمها المعني إلى الحكومة الإيطالية، وتتضمن موقفه من قرار الحلفاء بعزل القسطنطينية، وإلغاء الخلافة وموضوع المضائق، ورأيه حول معالجة هذه المشكلة، ومحاولة إعادة بناء مؤسسة الخلافة وتحديثها في خطاب تاريخي طموح، ينتصر للفكر السياسي الرسمي ومؤسساته، ويعكس خبرته السياسية وتوجهاته التحديثية الإصلاحية.
وأحاول في هذه الدراسة المساهمة في إزالة اللبس الذي اكتنف موقف سليمان الباروني من هذه المسألة، والإجابة عن التساؤلات التي طرحت حولها، ويأتي هذا في إطار التعريف بمواقفه من مختلف القضايا والمشاكل الدولية كمشكلة نزع السلاح، وتصفية الاستعمار والمشاكل الإسلامية العامة، كالوحدة
4
) انظر مثلاً قاسم الجميلي، صفحات من تاريخ ليبيا الحديث والمعاصر، طرابلس مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية 2003 ص 12679 باولو مالتيزي، ليبيا أرض الميعاد ترجمة عبد الرحمن سالم العجيلي، مراجعة محمود علي التايب، طلا، طرابلس المركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية، 2010 م، ص 58.