سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

الإسلامية، ومشكلة الخلافة)، والمشاكل والقضايا الوطنية التي عاصرها والتي مازال الكثير منها مثار نقاش وجدل حتى الآن، مثل: المسألة الأمازيغية والإباضية، والحرب الأهلية، وسواها، فعلى الرغم من تعدد الدراسات العربية حول سليمان الباروني، فنادراً ما يعرج أصحاب هذه الدراسات على موقف الباروني من قضية الخلافة، وهذا هو السبب الذي دفعني لتخصيص هذه المساهمة في هذا الموضوع استكمالاً للجانب المهمل من أدوار سليمان الباروني، إذ يسهم التاريخ

لهذا الجانب في استيعاب تناقضات هذه الشخصية التي تتطلب معالجتها الاستقصاء والبحث في معظم مراحل حياتها، لاسيما أن سليمان الباروني نفسه لم يتردد في إبداء رأيه حولها، خاصة بعد اطلاعي على وثائق نصية مهمة محفوظة بملف سليمان الباروني الشخصي في شعبتي الوثائق العربية والأجنبية بالمركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية بطرابلس، وعددها (128) وثيقة أجنبية، (120) وثيقة عربية، تغطي الفترة الزمنية الواقعة بين سنتي 1911 - 1925 م، ومعظمها رسائل متبادلة بين وزارة المستعمرات الإيطالية والحكومة الإيطالية في ليبيا، والسفارات الإيطالية في تونس ومصر، ومسقط، وفرنسا، وكان بعضها مراسلات بين الباروني وشخصيات رسمية إيطالية، ويكتسي أغلبها أهمية تاريخية وتتضمن معلومات عن أصل عائلة الباروني، وأحوال وحياة سليمان الباروني، وصلاته واتصالاته بالدولة الإيطالية، وأعيان البلاد، وهو ما سيمكنني من تقديم رؤية موضوعية منهجية منصفة للباروني ونشاطه التحديثي تجاه مؤسسة الخلافة.

وترتكز الدراسة على فرضية رئيسية مؤداها وجود مستويات ودوائر تراتيبية عديدة في سلم الولاءات في شخصية الباروني، تتوحد فيها عدة أبعاد إسلامية

) أولى الباروني اهتماماً كبيراً بسالة نزع السلاح حيث قدم عدة مذكرات مستفيضة في ديسبر 1932 م إلى مؤتمر نزع السلاح بجنيف، وتناولت مراسلاته مع رئيس المؤتمر هندرسون وزير خارجية انجلترا خلال عام 1933 م آراء ومقترحات جيدة حول الموضوع المشكل، للمزيد انظر: أبو اليقظان الحاج إبراهيم سليمان الباروني في الطوار حياته ج 2، الجزائر المطبعة العربية 1956 م، ص 127 - 145