الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩وعثمانية وإثنية عرقية بربرية ومذهبية إباضية، تعمل في توافق وتتفاعل في إطار
واحد جامع لمشروع سليمان الباروني السياسي.
وسيتعامل الباحث منهجياً في هذا البحث مع مجموعة من النصوص البارونية، وهو ما يلزم منهجياً تقنين وتفعيل هذا التعامل، وطرح إشكالية الخطاب الباروني، والقراءة المعمقة لبنيته لتقدير مدى انسجامه مع النسق الفكري لمنتجه وتوافقه وتفارقه مع القراء والمثقفين في عصره، وفق خطة بحثية تستوجب اتباع المنهج الفيلولوجي، أي منح أي مصطلح وارد في النص الباروني المعني الذي كان يحملة في الفترة التي كُتب فيها، وليس المعنى أو المفهوم الذي اكتسبه لاحقاً، مع ضرورة الفصل بين القراءة المتوخاة والتأويل، إذ البدء بالتأويل يجعل النص المقرؤ نصاً آخر، وستسير قراءتنا وفقاً لمستويين، المستوى الأول، ويتم خلال عرض الخطاب أو التعرف عليه كما بناه صاحبه، أو كما ورد في المصادر النصية الأخرى الموازية، وهذا المستوى يسميه أحد الباحثين بالقراءة الاستنساخية، أما المستوى الثاني، فيتم فيه تفكيك الخطاب، قصد إعادة بنائه عبر مرحلتين، التشخيص، والتركيب (1).
قنوات التأثير على موقف سليمان الباروني من الخلافة:
1. الخلفية الفكرية لسليمان الباروني وأثرها على موقفه من الخلافة العثمانية
ولد سليمان الباروني في جادو سنة 1873 م، وأخضعه والده البرنامج تعليمي ديني صارم ضمن مساقات التعليم الديني الأهلي المستقل، وهو ما يعكس رؤية والده التحررية المنفلتة من قيود وتوجهات مؤسسات التعليم
(1) حول الخطاب وإشكالية قراءاته، أنظر محمد عابد الجابري الخطاب العربي المعاصر: دراسة تحليلية نقدية، ط 2 بيروت: دار الطليعة 1985 م.
214