سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

الرسمي (1). يسمح ركام المعلومات الشخصية عن سليمان الباروني بالرغم من طابعها التمجيدي بملاحظة بعض الجوانب المهمة ذات الصلة بتكوينه الفكري فير أولاً قد تكون في فضاء الجامعة الزيتونية بين عامي 1788 م، 1892 م، ثم توجه إلى مصر بين سنتي 1892 م، 1895 م، بعدها انتقل إلى وادي مزاب بغرداية بالجزائر لمرافقة الشيخ محمد يوسف اطفيش ثلاث سنوات أخرى حتى عام 1898 م، ثم عاد مجدداً إلى مصر عام 1906 م، والتحق خلالها بجمعية الاتحاد والترقي لتركيزها على مبدأ الأخوة العثمانية إلى جانب الفكر الدستوري الذي يتضمن سيادة القانون والمؤسسات، وإتاحة الفرص أمام الكافة للانخراط في النشاطات السياسية وعلى رأسها منظومة الخلافة (2).

وكان انضمام سليمان الباروني لجمعية الاتحاد والترقي التي نفذت انقلاب عام 1908 م، قد مثل صلة جديدة له وإطلاله على منحى سياسي تحرري جديد وتصوراته وبرامجه النازعة نحو التحديث الفكري والتنوير العقلي الذي أسهمت العقيدة الاتحادية في تجسيده وانطلاقته من خلال صحفه الأربعة: الترقي، المرصاد العصر الجديد والكشاف التي فتحت الباب على مصراعيه أمام مناقشة واسعة لوضع الدين والقوى الدينية ومستوى علاقتهما بالسلطة في الولاية الطرابلسية، حيث تراجعت مكانة السلطان الخليفة إلى المرتبة الثانية في سلم اهتمامات الفئة المثقفة الطرابلسية التي أنبرت تؤكد على مفاهيم عصرية بديلة تقدس الانقلاب الحرية المساواة، القانون الأساسي والبرلمان التي أسهمت إلى حد كبير في تضاؤل النظرة المقدسة للحكم الثيوقراطي العثماني من جهة، وكسر القيود الدينية التي كبلت الخطاب الثقافي قبل الانقلاب من جهة أخرى، وشرع

أبو اليقتان الحاج إبراهيم المرجع السابق، ج 1، ص 49

(1) المرجع نفسه، وحول العلاقات الثقافية بين أباضية المغربين الأدنى والأوسط أنظر مسعود مزهودي، العلاقات الثقافية بين أباضية جربة وأباضية المغرب الأوسط في القرنين الرابع والخامس الهجري"، مجلة حوليات الجامعة التونسية العدد 39، 1995 م، ص 305

19111