الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤١المثقفون الطرابلسيون في إطراء ومغازلة مزدانتين بالإجلال والتعظيم للدستور
الذي غدا عند سليمان الباروني أساس الإصلاح والتحديث ().
ويكشف ما سبق تعرض الباروني للمؤثرات الفكرية والتوجهات السياسية المشرقية والمغربية في آن واحد، واكتسابه هوية عثمانية وإسلامية متأثراً بكتابات وأفكار محمد رشيد رضا ومحمد عبدة وجمال الدين الأفغاني وعبد العزيز الثعالبي وابن باديس ومصطفى كامل (2) عن الرابطة الإسلامية ويوتوبيا الجامعة الإسلامية وفعاليات نقاشها المثار في أخريات القرن التاسع عشر والعقد الأول من القرن العشرين حول الدولة النموذج المنتظر حلولها محل الدولة العثمانية المتداعية وشروطها وطبيعة نظامها، وهو ما ينعكس بجلاء في مقترحاته وأطروحاته النظرية في إنتاجه القلمي التأليفي، وفي مقالاته الصحفية، ومراسلاته مع المفكرين والمصلحين حول الدولة المثلى وتصوراتها (3).
الصحافة
مثلت الصحافة قناة رئيسية نهل منها سليمان الباروني واتخذها مهنة ومساراً حياتياً وثقافياً، إذ دأب الباروني على قراءة الصحف ومتابعة ما كانت تنشره صحف الفترة، لذلك أسهمت الصحافة في لفت انتباهه إلى قيم ومفاهيم عصرية، وعرفته بالحياة الدستورية والنيابية (4).
الحياة النيابية والدستورية
(1) قاسم الجميلي: المرجع السابق، ص 83 (1) تكشف رسالة بحث بها سليمان الباروني إلى محمد رشيد رضا ولع الأول بمطالعة أثار الأخير، لاسيما كتابه الوحي المحمدي، وقد جعلها المؤلف في مقدمة تقريظات كتابة تحت عنوان كلمة عجلى لرب السيف والقلم العالم العلم سليمان باشا الباروني"، أنظر محمد مسعود جيران: المرجع السابق، ص 262 (1) طرابلس المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية شعبة الوثائق الأجنبية، ميكروفيلم رقم (263)، مراسلات إلى وزارة المستعمرات في روما عن سليمان الباروني (1915 - 1925 م، وثيقة رقم (4) مذكرة تتناول الحالة الشخصية لسليمان الباروني ورعويته علي مصطفى المصراتي، صحافة ليبيا في نصف قرن بيروت مطابع الكشاف 1960 م ص 18.
216 -