الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢مثلت الحياة النيابية والدستورية قناة ذات تأثير حيوي على سليمان
الباروني الذي كان نائباً في مجلس المبعوثان العثماني خلال الفترة (1908 - 1920 م)، إذ هيئات له عضويته فرصة الاطلاع على دقائق الأمور في الولاية، فضلاً عما تركته عاصمة الدولة العثمانية استانبول المنفتحة على الثقافات العالمية من مؤثرات على ذهنيته وتطوير قدراته وطموحاته السياسية، نتيجة احتكاكه بشخصيات مهمة من بين المثقفين الأتراك الذي مثلوا قناة مهمة تمثل من خلالها الثقافة الغربية بعد أن أتقن اللغة التركية).
ثانياً: التوجهات السياسية لسليمان الباروني وانعكاساتها على موقفه من الخلافة العثمانية
كان سليمان الباروني صاحب ثقافة واسعة وتجربة سياسية ثرة عايشها في عدة أقطار إسلامية، فضلاً عن أنه شخصية قيادية محنكة، يمكن أن توصف بالثورية أو منظمة للثورة وللمقاومة الليبية بدواخل القطر الطرابلسي، وبالجبل بوجه خاص، وأصاب شهرة واسعة في معظم أرجاء العالم الإسلامي، وكانت غايته السياسية تتوجه إلى إحداث تغيير في الثقافة السائدة في مجتمعه عبر وسائل وأدوات مؤسسية محددة، مثل: الدستور، الصحافة، والتنوير الديني (").
وقد يعين التحليل المنهجي لسيرته وآثاره بخاصة كتابه الأزهار الرياضية عن الكشف عن تلازم البعدين المذهبي الإباضي، والإسلامي في تكوينه متداخلين مع البعد الثالث العثماني، ويُرى ذلك منعكساً في رؤيته للتحديث السياسي والاجتماعي وأدواته، كما تجسدت في معالجته للتأليف التاريخي، فقد
عر رمضان حمودة، أثر انقلاب 1908 م بالدولة العثمانية في المنحنى التحديثي الفئة الساقفة في ولاية طرابلس الغرب. من 1908 - 1911 م، طرابلس مركز جهاد الليبين للدراسات التاريخية، 2006 م، ص 21. طرابلس المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية، شعبة الوثائق الأجنبية ملف بحوث ومقالات، وثيقة رقم (91)، مقابلة صحفية مع الباروني حول القسطنطينية والخلافة، الناشر جريدة لاتريبونا الإيطالية (LATRIBUNA) تاريخ 2 ابريل 1920 م (انظر الملحق)