الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤ولم تفلح محاولات الزعماء الطرابلسيين المجتمعين في مؤتمر غريان في
يوم 17 نوفمبر 1920 م، في إخماد الحرب الأهلية الطاحنة في الجبل وتحقيق المصالحة الوطنية المنشودة لغياب قطبا الصراع سليمان الباروني ومحمد فكيني اللذان ظلا خارج اتفاقات المؤتمر وغير معنيين به كما رفض سليمان الباروني مبادرة المؤتمرين إلى توحيد الزعامة الوطنية في شخصية توافقية حظيت بتزكية واسعة، هي شخصية إدريس السنوسي، لذلك تعطلت الفكرة التي نودي بها في بيان المؤتمر الختامي سنتين أخرتين إلى حين انعقاد مؤتمر سرت 1922 م، بعد أن غادر سليمان الباروني البلاد بصفة نهائية (1).
الاتجاهات العربية عند سليمان الباروني: آراؤه حول مشروع المؤتمر العربي العام (1932 م)
في ظل ظروف الإحباط والاحتلال والتجزئة ظهر عدد من المفكرين العرب الرواد ممن يحمل لواء الدعوة للقومية العربية (2). وكان سليمان الباروني قد انجذب إلى هذا الفريق، ولم تخرج أفكاره عن القومية العربية والوحدة العربية عن نظرة الرواد الأوائل للقومية العربية، وهو ما يتضح من متابعة آرائه حول بعض القضايا العربية المعروضة للمناقشة في المؤتمر العربي العام، بعد تلقيه خطابين من قادة العرب في فبراير 1932 م يطلبون بيان رأيه في تلك القضايا (3).
ويؤكد سليمان الباروني على أن أعمال المؤتمر العربي المزمع عقده حينها يجب أن تتحدد في المساعي الموصلة إلى تحرير البلاد العربية المستعمرة بشكل
حتى يعم البلاد الاستقرار و التفاهم، أنظر طرابلس المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية، قسم الوثائق الأجنبية ميكروفلم رقم (263)، مراسلات إلى وزارة المستعمرات في روما عن سليمان الباروني (1915 - 1925 م)، وثيقة رقم (7)، مقابلة صحفية مع سليمان الباروني، بتاريخ 21 نوفمبر 1919 م. (1) المصدر السابق، وثيقة رقم (25)، برقية سرية من ميركاتللي (mercatelli) في طرابلس إلى وزارة المستعمرات بتاريخ 2 يناير 1921 م.
(1) إبراهيم أحمد العدوي، قادة التحرير العربي في العصر الحديث، القاهرة، نهضة مصر، 1958 م، ص 27. (7) أبو اليقظان الحاج إبراهيم: المرجع السابق، ص 154.