الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥تفاوتي تمايزي تدريجي بين تلك البلدان أخذاً في الاعتبار لسياسة الاستعمار الأوروبي المتباينة تجاه كل قطر، فهناك حاجة ماسة لرفع الحماية الفرنسية عن مراكش وتونس بصورة عجلى، أما الجزائر فتتطلب انتداباً مؤقتاً تحت حكومة وطنية برئاسة أمير وطني، وفي طرابلس يعتقد بضرورة تنفيذ قانونها الأساسي، وتحقيق استقلالها الداخلي الذي صالحت عليه إيطاليا في عام 1919 م، وكانت مصر الدولة الوحيدة التي تستحق الاستقلال التام الناجز برأيه، في حين تحتاج سوريا إلى ضم أجزائها المبعثرة تحت لواء واحد مستقل، أما فلسطين فأساس إرساء دولتها هو إلغاء وعد بلفور (1).
وهكذا، يتضح طرح الباروني لمسألة التدرج في وصول الممالك العربية للاستقلال، ومن تم الانتقال إلى وضع أساس الاتحاد الجامع وربطها مع بعضها في شكل تعاهدي عن طريق التفاهم مع رؤساء الكتل الحزبية السياسية لكونهم يمثلون أممهم تمثيلاً مقدراً عند المستعمر (2)، ورأى الباروني أن الاشتغال بمناقشة توحيد مسميات الحكومات العربية، وتوحيد أعلامها، وغيره من المسائل مما حوته بنود المؤتمر الأربعة والعشرين يعد مضيعة للوقت، لكونها أموراً ثانوية تلحق تحرير البلاد ولا تغير من مركز المستعمر وحقيقة الاحتلال (3).
توجهات الباروني التحديثية
تطرق سليمان الباروني في كتابه الشهير الأزهار الرياضية إلى موضوع تحديث الدولة، والنهوض بمجتمعها، وهو الموضوع الرئيسي كما يبدو الذي تدور حوله محاور الكتاب، وكان يتوجه في دعوته التحديثية إلى إصلاح المجتمع العربي والإسلامي عامة، وكانت تجربته مستوحاة من مشاهداته وأسفاره ورحلاته
(1) المرجع نفسه، ص 157. (1) المرجع نفسه، ص 158. (3) المرجع نفسه، ص 159.