الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦العربية والأوروبية، وأيضاً بتأثير تجاربه الخاصة التي عاشها أثناء تقلده للوظائف السياسية السامية في ليبيا وفي عُمان، ومن ثم لم تكن أفكاره مجرد تصورات نظرية تجريدية بل كانت ممارسة حية التزم فيها بقضايا وطنه
أمته (1).
طرح الباروني معالجة واقعية لموضوع الحريات السياسية، وقانون الدولة، والملل والمذاهب وإصلاح المنظومة التربوية والاقتباس الانتقائي عن الغرب بما يحقق المصالح المتجددة المسايرة للعصر، وتنظيم الاقتصاد، ولكونه سر ازدهار الدولة ولغز اطمحلالها، فهو الذي يمنح الدولة القدرة على النهوض، لكنه يقف باستمرار وراء تشتت الجماعة الواحدة لاسيما بين العامة أو الجماعات المهمشة (2).
كما يكشف أدب الباروني نزعاته السياسية الإصلاحية، وثورته على الإفلاس والتخلف الذي تلبست به أمته، ويدلل أيضاً على الطموحات الواسعة التي كانت تجول في نفسه التي أذهلها تقدم الغرب الحضاري، وترسم لنا الآمال التي كان يرجوها لوطنه من ظهور المنتجات التقنية الحضارية، مثل السكك الحديدية والكهرباء والهواتف وشيوع الصحافة وإزدهار الصناعات (3). والملاحظ على نزعة الباروني الإصلاحية مع تعويله على العمل الفردي، إيمانه بأن الإصلاح الفعلي إنما يتم من القمة الخلافة والخليفة" ويتحقق بولاة أمر المسلمين الذين إذا هُدوا إلى الحق هديت معهم رعيتهم، وهذا وحده خير ما يفسر تعلقه بالخلافة الإسلامية ومدحه المرسل للخليفة عبد الحميد الثاني، ويعلل دعوته الملحة للأمير محمد باي الناصر حاكم تونس لزيارة القسطنطينية، وكافة
(1) الأزهار الرياضية، ص 82. (1) المرجع السابق، ص 83.
(3) محمد مسعود جبران المرجع السابق، ص 93.