الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧ولاة الأمر والساسة المسلمين إلى الالتفاف بدار الخلافة، وإلى ندبهم بأسباب النهضة والإصلاح في بلدانهم).
للأخذ
ويبدو أن الباروني وإن كان قد نهج نهجاً تحديثياً إلا أنه غلبت عليه اتجاهاته المحافظة من خلال رفضه للثورة أياً كانت مسبباتها، وجعل الإصلاح شأناً من شؤون علماء الأمة، أما العامة فليس لها إلا تقديم الشكوى وطلب إصلاح شؤون الأمة، وتظهر معالجته الإصلاحية نوعاً من التوفيقية بين الوفاء بمتطلبات التحديث والتغيير والمحافظة على أبجديات السلطة الرسمية، وهو ما جعله يؤكد على أن عملية التحديث وآلياتها تعد شأن من شؤون النخبة التي تديرها تحت إشراف الدولة ().
6
فهل ما سبق يلمح إلى بروز اتجهات علمانية في مسار الفكر الباروني؟ إذا كانت العلمانية في سياقاتها التاريخية تعني فصل الدين عن الدولة أو عن مؤسساتها، ونزع القداسة عن كل ما هو مقدس من قيم رمزية، فإن الباروني قد أخذ بجانب منها ذي صلة تحررية تتصل بالخروج عن تقديس القيم الرمزية السياسية التقليدية، لكنه ظل ملتزماً بعدم الفصل بين الدين والدولة منخرطاً في إطار سلفي أصولي (3).
ثالثاً: موقف سليمان الباروني من الخلافة العثمانية
إن موقف سليمان الباروني من الخلافة العثمانية، يعد في الحقيقة امتداداً لتوجهاته الإصلاحية، التحديثية، وتتنزل مواقفه في محيط سياسي، مما يجعلنا نقسمه إلى أدوار ثلاثة مسايرين في ذلك تطور الأحداث السياسية في البلاد
العربية والإسلامية.
(1) المرجع نفسه، ص 95. (1) المرجع نفسه، ص 161. (3) المرجع نفسه،.
ص 162