الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨1. 1898 - 1908 م: من اعتقال سليمان الباروني إلى إعلان الدستور
العثماني. 2 1908 - 1924 م: من استبداد الاتحاديين بالحكم إلى إلغاء الخلافة. 1924.3 - 1940 م: من استفحال أمر "العلمانية" إلى وفاة سليمان
الباروني.
وقد امتاز كل دور بموقف سياسي معين تجاه مشكلة البحث.
1 الدور الأول: 1898:1908 م من اعتقال سليمان الباروني إلى إعلان الدستور العثماني
يتمحور الفكر السياسي الباروني حول الخلافة العثمانية في إطار غير منفصل عن نظرية الإمامة الخلافة، لدرجة يمكن القول أن فكره السياسي الإسلامي هو مواز لتطور نظرية الإمامة، التي يفضي تقصيها عنده إلى استنتاجين، هما: حضور الحاكم وغياب المحكوم، فالعلاقة بين الطرفين هي أحادية الجانب فنادراً ما يتم استحضار المحكوم في فكر الباروني الإباضي، فالأمة عنده لا تشمل جميع المحكومين، بل نخبة يتم اصطفاؤها نتيجة عوامل محددة، وتحمل عنده مصطلح أهل الحل والعقد (1)، وربط سليمان الباروني في معالجته للتاريخ العثماني بين الخلافة ببعديها الديني والدنيوي، لكنه ظل مؤيداً للدستور والمبادئ الجديدة في الحكم، في إطار مؤسسة الخلافة التي تتولى الإشراف على البعدين الديني والدنيوي مفضلاً استخدام مصطلح الإمامة الشائع السير في التقليد الإباضي ليعبر عن تلازم هذين الجانبين، خلافاً للدارج
(1) يستعمل الفكر السياسي السني أيضاً مصطلح الخلافة بنفس مصطلح الإمامة، أما في الفكر الشيعي فيتم التمييز بين الخلافة التي لا تفيد إلا معنى النيابة بعد النبي، أما الإمامة فتفيد إضافة إلى ذلك السلطة المستمدة مباشرة من الله، ولم تكن الخلافة / الإمامة هي | النمط الوحيد المعترف به كشكل للحكم بل ساير الفكر السياسي العربي الإسلامي التجربة التاريخية للأمة، وأقر شرعية السلطنة كشكل من أشكال الحكم في الإسلام، للمزيد: أنظر ضريف محمد تاريخ الفكر السياسي بالمغرب: قراءة تأسيسية، الدار البيضاء: أفريقيا الشرق، 1990 م، ص 37.