سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

المستساغ من ربط للخلافة في البعدين الديني والروحي لدى بعض المفكرين المسلمين المعاصرين، له مثل: جمال الدين الأفغاني، ومحمد رشيد رضا، وهذا يوضح أن سليمان الباروني لم ير شأنه شأن مفكري النهضة الإسلامية تعارضاً بين الديمقراطية الغربية، وبين نظام الحكم في الإسلام القائم على الشورى والحقوق والحريات، والقانون المدني بمعزل عن الأعراق والملل والمذاهب (1).

لا يرفض الباروني ابتداءاً الشكل الوراثي للحكم، إذا استحق المورثون الخلافة لا من مبدأ الوراثة ولكن من منطلق الأهلية والكفاة المتأتيتان من الإعداد التربوي لهذا المنصب الرفيع، وفي ما يتعلق بالخلافة العثمانية، فالبرغم من أنه لم يشكك في شرعيتها صراحة، فإنه فرق مثلما فعل غيره من المفكرين المسلمين بين إمامة الشورى والرضا بين المسلمين وبين ملك انتزع بالقوة، وهو ما قد يحيل إلى التشكيك في شرعية الخلافة العثمانية، وتعد الإشارة إلى المشكل المذهبي الإباضي عند سليمان الباروني بحسب عفاف الباشا نوعاً من الإيماء إلى تفريط الدولة في واجباتها الشرعية، لكن هذا الاتجاه الباروني لا يؤشر دائماً إلى مطاعن عميقة في شرعية الخلافة العثمانية، ولا يمكن إدراجه ضمن مخطط عملي في مشروعه الذي تأطرت معالمه أولاً في إيمانه بالتغيير التدريجي الذي سيحققه القانون والصحافة والتنوير الديني، وثانياً في بقاء مؤسسة الخلافة في مواجهة الغرب، وهو الأمر الذي اختبرت فعاليته في العالم الإسلامي من خلال أطروحة الجامعة الإسلامية، أما الوجه الثالث، فيُظهر الدولة العثمانية بوصفها

راعية لمؤسسة الخلافة (2).

(1) المرجع نفسه، ص 189.

(1) المرجع السابق نفسه.

-234