سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

الحسينية الإنجليزية (1)، وكان الانقلاب الدستوري عام 1908 م، قد آثار شعور الغبطة والابتهاج في نفس الباروني، وفي أكتوبر 1908 م، ألقى الباروني خطبة في مجلس المبعوثان ذكر فيها بحياة الخليفة عبد الحميد الثاني واستنزافه للأموال العامة الأمر الذي برر عدله وعد الباروني اعتراض البعض على هذا العزل في غير مصلحة الدولة وفي هذا الطور أقام الباروني علاقة مع رجال الحكم العثمانيين من أعضاء جميعية الاتحاد والترقي، وصار رئيساً لجمعية الاتحاد والترقي فساطو (2).

وبعد الاحتلال الإيطالي للبلاد عام،1911 م، ومعاهدة أوشي لوزان في أكتوبر 1912 م، التي اعترفت فيها ايطاليا دون أي تحفظ ولا حذر، كما يعتقد

الدو براندينو (A.Prandino في كتابه سياسة إيطاليا الإسلامية في ليبيا بسلطة الخليفة الروحية في ليبيا، وضمان الدعوة له في الصلوات العامة، وهو ما يعني في الحقيقة إعطاء الحق له في تمديد سلطته في الإقليم المتنازع عليه، والتمكين للديوان العثماني، أي لحزب آخر إمبراطوري النزعة تابع للباب العالي لذلك أبدت إيطاليا اشمئزازاً لا يمكن التغلب عليه تجاه تدخل الخليفة في شؤون مستعمرتها، وارتباط رعاياها من المسلمين بعلاقات مع القسطنطينية (3).

وكان ما سبق دافعاً لإيطاليا لتقلد مسؤولية إدارة الحياة السياسية والمعنوية للعالم الإسلامي بواسطة اطلاق مراكز ومؤسسات ثقافية مختلفة، واستقلالات قضائية ودينية، وعزل القسطنطينية، ومنع الخلافة التي تسكنها من مزاولة نفوذها المتطرف - كما تعتقد - على الأهالي، لا سيما النخبويون منهم من أمثال

سليمان الباروني ومن على شاكلته ممن يوالون الخلافة العثمانية (4).

(1) محمد مسعود جبران المرجع السابق، ص 297 (1) خالد سليمان أبو رأس المرجع السابق، ص 65.

(3) Aldo prandino malrezzi، L،Italla ei،islamin libia، firense-Milano، fratell:

Treves، Editori، 1913، p 190.

(4) Ibid، p.191.