سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

ولم يكن أمام سليمان الباروني وهو يقاوم الاحتلال منذ نزوله السواحل الليبية عام 1911 م، إلا أن يعتمد السلاح ذاته الذي استعمله المستعمر، ونعني به المجال الرمزي من دين ولغة وتراث، شأنه في ذلك شأن معظم الزعماء الذين قادوا الحركات الوطنية في المغرب العربي الذين وعوا الاستعمار وصورته باعتباره اجهازاً على الأنا العربي الإسلامي في صورته الثقافية، وليس محصلة لتطور منظومة ظلت تتفاعل مقوماتها منذ القرن السادس عشر ()، وبناء على هذا التقليد الذي اصطبغ به الفكر الباروني، وقع اللجوء إلى موضوع الهوية حيث حظي بعد الدفاع عن الهوية في خطاب سليمان الباروني بمكانة متميزة، وهو الواقع الذي تؤكده الوثائق المؤرخة لمسيرة نضاله الوطني، وتشهد عليه انتاجاته الفكرية التي وجهت نشاط حركته النضالية وأطرتها سياسياً وفكرياً، فالاصرار على أن تحافظ الهوية الإسلامية على قوامها المستقل لم يكن في صلب نشاطه الوطني، ولا حتى في جذوره الاجتماعية فحسب، بل غذت الهوية الإسلامية محور دعوته إلى تنسيق العمل، واستثماره فكرة الجامعة الإسلامية، والرابطة العثمانية (2).

وتبنت السياسة الإيطالية الدينية نظام ديني في ليبيا ممثل للنظام النمساوي المجري أو مطابق تماماً له المعلن عنه في 15 أبريل 1909 م، ورأت الإدارة تجنب الدخول في أية خلافات دينية، والتقليل من سلطة خليفة القسطنطينية الروحية وسلطة شيخ الإسلام، وإقامة علاقات مع مشائخ الحركة الدينية الإسلامية والزعماء الدينيين (3).

(1) Roberto Cantalapo: L،Italia Musulmana، Lavoce Ahonima Editrice، Roma، 1928، PP.149 - 292.

د. امحمد مالكي: الحركات الوطنية والاستعمار في المغرب العربي، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية 1994 م، ص 292.

Masdi، A، "L، indizzo Della Politica Indigena in Libia"، Nuova Antologia، Quintaripm Marzo- APrile، 1912، vol. Civ. III، P.683.

(5)