سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

لكنه وجه بالقوى المنادية بالتوجهات المحلية، وفي عام 1917 م، كان الباروني عاجزاً عن الحصول على مساندة ودعم الزعماء الطرابلسيين، واقناع مسانديه بالوقوف إلى جانب فكرة الجامعة الإسلامية، وهو ما يؤشر إلى أن قوة التيار المحلي كانت أشد وأقوى مما بدأ له وللدولة العثمانية، وكان استسلام الدولة

العثمانية عام 1918 م، ضربة قاصمة للتيار المنادي بالجامعة الإسلامية (1).

وفي أبريل 1920 م، انتقل سليمان الباروني إلى روما حيث قدم مذكرة احتجاج حول قرارات الحلفاء بشأن مصير القسطنطينية إلى متصرفي دول التحالف جميعهم، وتضمنت المذكرة التي وصفتها الصحافة الإيطالية بالتاريخية توقعات جد خطيرة كردة فعل على القرارات المتخذة أو التي هي على وشك أن تتخذ من طرف الحلفاء، وأكد في حديثه إلى الصحافة الإيطالية، أن في حالة إصرار دول التحالف على رأيهم بخلع الخلافة من القسطنطينية، فإن الانطباع في العالم الإسلامي سيكون جسيماً، وربما تسبب في أحداث دموية (2).

وأشار الباروني في مذكرته إلى ما كشفت عنه دول التفاهم والوفاق في يوم يناير 1920 م المنشورة في جريدة لاتريبونا الإيطالية يوم 2 أبريل 1920 م، فيما يتعلق بالعالم الإسلامي، إذا تم تحويل عاصمة تركيا إلى الأناضول، وبقي السلطان في القسطنطينية بصفته الخليفة، وهو ما يجعله لعبة تتلهى بها دول التحالف مثل باي تونس وسلطان المغرب، ثم ينتقل إلى توضيح أثر ذلك على المسلمين الذين قد يثورون لتحرير الخلافة والخليفة، ويتوقع حال تدمير القسطنطينية أن تتحول عاصمة كل دولة إلى ملجأ، وستتضاعف مقار الخلافة

157،

(1) عقيل محمد البربار دراسات في تاريخ ليبيا الحديث، مالطا منشورات إلجا (KG) ، 1996 م، ص 155، 156 (1) طرابلس: المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية، ملف بحوث ومقالات مترجمة، مصدر سابق، مذكرة سليمان الباروني إلى دول التحالف أبريل 1920 م.

239 -