الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥في آسيا كلها وينبه أوروبا إلى أن المسلمين لا يمكنهم السماح لأية دولة مسيحية
بالتدخل في تعيين الخلافة أو إعادة بنائها وفقاً لمخططاتها (1).
ويتبين من هذه الفقرات الرئيسية الواردة في مذكرة سليمان الباروني التاريخية المرفوعة إلى دول التحالف رأيه في إشكالية سقوط الخلافة أو إلغائها، وربطه بين مشكلة الخلافة ومسائل أخرى سياسية متصلة بها، مثل: مصير العاصمة العثمانية، ومشكلة المضايق، وعزل القسطنطينية، وطرح سليمان الباروني معالجة طويلة جادة للمشكلة تتعلق بحياة الخليفة وسلطته، مشددا على خطورة عزل القسطنطينية وفصلها الذي يوازي عنده حكماً بالإعدام، الأمر الذي سيضطر الخليفة لمغادرتها ليلحق بأية قوة إسلامية أخرى، وعندها يكون على العالم الإسلامي كله الإسراع بمساعدته، وضمن هذا الافتراض يعتقد الباروني أن المسألة ستأخذ وجهاً خطيراً، وستتوحد شعوب الشمال والشرق لا سيما المسلمين منهم وسينضمون للجهاد وللتخلص من عبودية الأوروبيين (2).
ويتضح مما سبق دفاع الباروني عن سلطة الخلافة العثمانية وتزكيتها وشرعنة وتسويغ استمرارية تملكها السيطرة على العالم الإسلامي، وتهويله لمسألة اسقاطها، وإنهائها أو حتى إعادة بنائها فى صورة جديدة في خطاب تمجيدي متجاوزاً عيوب سياسة الاستبداد العثمانية ومثالبها ومحنته الشخصية معها، وكان شانه مسألتها ومناهضة استبدادها السياسي والمناداة بالحد من سلطاتها وتقييدها وتظهر في هذا الطرح حيرة سليمان الباروني واضطرابه الفكري ما بين تمجيد الفكر السياسي العثماني الرسمي متجسداً في الخلافة وخصوصية الميل لإنتمائه الإباضي، إلا أن الغاية الأساسية لمشروعه جعلته ينتصر للفكر الرسمي ومؤسساته من خلال طرحه لمسألة تزكية السلطة وفق آلية البيعة المشروعة
المصدر السابق.
(2) طرابلس المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية، شعبة الوثائق الأجنبية، ملف بحوث ومقالات مترجمة، وثيقة
رقم (91) مصدر سابق.
-240 -