سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

لتي تمنح واهبها حرية مسايرة السلطة أو مناهضتها لكونها لا تنشئ السلطة بل

تركيها).

وبشكل عام تأثرت تقديرات الباروني بشأن المستقبل السياسي للعالم الإسلامي وخلافته العثمانية بأوضاع الظاهرة الاستعمارية، فقد ظنت تلك التقديرات واستناداً إلى آثار الحرب العالمية الأولى حينذاك أن الأوضاع سوف أن تبقى على حالها، وأن طفرة ستتحقق للقضاء على الاستعمار، وكان هذا الخطاب الذي ينطوي على التحذير والتنبيه والتهديد موجهاً إلى الرأي العام الأوروبي لحثه بشكل حفي للبحث عن تسوية مع الدولة العثمانية، وخطاب الباروني من هذه الزاوية قلق ويتوقع انفجار الوضع واضطراب الأحوال، وتصدع الظاهرة الاستعمارية إن انفرطت الأمور، وهو ما يعكس تخوف الباروني من انهدام صرح الخلافة (2).

الدور الثالث 1924 - 1940 م: من استفحال أمر العلمانية إلى وفاة سليمان الباروني 1940 م

رأى سليمان الباروني ضرورة المساهمة في الجدل الفكري والسياسي الدائر حول مسألة إلغاء خطة الخلافة العثمانية في 3 مارس 1924 م، وإشكالية العلمنة المثارة بين السياسيين والصفوة المثقفة، وتحول هذا الجدل إلى البحث في علاقة الدين بالدولة، وقد ازداد هذا الصراع تبلوراً بين المدافعين عن هذه الخطة الإسلامية والرافضين لها بعد إصدار الشيخ علي عبد الرازق كتابه الإسلام

(1) المصدر نفسه. (1) المركز الوطني للدراسات التاريخية الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية شعبة الوثائق الأجنبية ملف بحوث و مقالات مترجمة، وثيقة رقم (91)، مصدر سابق

-241 -