الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧وأصول الحكم في أبريل 1925 م، واستمر هذا الصراع إلى يومنا هذا بين
مدرستين، مدرسة أصولية سلفية، ومدرسة تحديثية (1).
ويعلل مشاركته باعتقاده أن غالبية العالم الإسلامي لا تزال تعتقد زيفاً في استمرارية ظل الخلافة المنتهية من خلال اطلاعه في صحف الفترة على محاولات ومبادرات إسلامية لمبايعة ولي العهد عبد المجيد افندي، وتوافد الوفود من مسلمي روسيا وتركستان والقدس الشريف والبوسنة والهرسك وغيرها من البلاد الإسلامية لتقديم البيعة والتهنئة، وما شاع من تشكيل جمعيات إسلامية باسم الخلافة في أمريكا وفي مواقع متعددة من آسيا وأفريقيا، أشهرها وأهمها جمعية الخلافة الهندية، واستمرار الدعاء للخليفة وعسكره في الخطب الجمعية والعيدية في أكثر الأقطار الإسلامية حسب المألوف (2).
ويبدي دهشته من ذلك كله، ويأسه لهذا الانخداع المردي بالعلمانيين صنيعة أوروبا المسخرين لقهر الإسلام وإسقاط الخلافة، ويرده إلى تأثير السياسة الأجنبية، إذ ليس هناك ظاهر للعيان سوى ولى عهد السلطنة العثمانية عبد المجيد أفندي المحال من قبل حكومة أنقرة على المعاش تحت عنوان الخلافة، بعد أن جردته من لقب الإمارة والسيف، ويبدي رأيه في هذا الحراك الواهي الضعيف المساند للخلافة العثمانية المنتهية غير المدرك لفهم حقيقة مقررات حكومة أنقرة في الخلافة والدين ومواقف الكماليين العلمانيين الطاعنة في مؤسسة الخلافة من أمثال رئيس الجمهورية، وعصمت باشا رئيس الحكومة ورضا نوري بك وزير الصحة، الذين أشاعوا آرائهم النقدية حول الخلافة بين الناس ونشروها في الصحافة التركية، والعالمية وأعلنوا أن الخلافة مضرة بالإسلام، وأن الخليفة لا يمكنه أن يخدم تركيا بتخريج أئمة المساجد والمؤذنين،
(1)
محمد الشعبوني: "صدى إلغاء الخلافة في البلاد التونسية " في المجلة التاريخية المغربية، السنة الخامسة عشر، العدد (49) - 50)، جوان،1988 م، ص 219 (1) المرجع السابق، ص 218.
-242 -