سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

لذلك فهم مصممون على كسر رأس الخليفة إذا حدث نفسه بالاشتغال بالسياسة كما صرح رئيس الحكومة في المجلس المحلي، وتقرر في عقيدتهم الجمهورية أن لا خير في مؤسسة الخلافة العامة وأن الأتراك لا يمكنهم تحمل عبئها، وأن على الأتراك أن يؤسسوا حكومة أوروبية محضة (1).

وكانت دهشة الباروني وصدمته من مقررات حكومة أنقرة في الخلافة والدين، وتجريد الخلافة من حقوقها واشتراطاتها من جهة، وتمسك فريق من المسلمين بالخلافة وهي في حالتها تلك هيكلاً بلا روح من جهة أخرى، قد دفعته إلى المناداة بحاكم الحرمين الشريفين الملك حسين بن علي خليفة للمسلمين، ودعوة المسلمين إلى توجه الدعاء باسمه في الخطب الدينية، ذلك لأن حالة الخلافة العثمانية الملغاة لا تتفق في صورتها الشكلية الخاصة المستحدثة بعد الإلغاء مع قواعد المذاهب الإسلامية كلها، لا بل هي ملعبة وغش في الدين، يمكن لأوروبا أن تقلدها بإن تحدث لمسلميها خلافات نمطية مشابهة لتشتيت أمر المسلمين بعد أن كادوا أن يكونون على رأي واحد في الخلافة العثمانية (2).

وإذا كان سليمان الباروني قد انتقد شكل الخلافة التي حاول علماء الدين الرسميين وشيوخ الطرق الصوفية استحداثها بعد إلغاء الخلافة الرسمية العامة،

فكيف كان ينظر إلى مستقبل هذه المؤسسة؟ وماذا كان يقترح كبديل لها؟.

لم يكتف سليمان الباروني بإبداء رأيه فقط في إلغاء الخلافة، معتبراً أن لا خلافة، ولا شبه خلافه في القسطنطينية، لانتفاء شروطها، بل ذهب أبعد من ذلك إذ نادي بتطبيق الأسس التي يجب أن تبنى عليها كما هي في المذاهب الإسلامية وكما طبقت زمن الخلافة الراشدة، وبعد تذكيره للمسلمين بأصول

(1) الزمان 22 مارس 1924 م، ضمن كتاب محمد صالح الجابري: يوميات الجهاد الليبي في الصحافة التونسية، ج 2 (1912 - 1932 م، ليبيا - تونس: الدار العربية للكتاب، 1982 م، ص 599. محمد صالح الجابري، المصدر السابق، ص 600.

(3)

-243 -