سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

الخلافة اقترح عليهم استبدال نظام الخلافة الذي كان يتولاه شخص واحد بنظام ما أسماه "لجنة أزهرية إسلامية برعاية شيخ الأزهر، ترعى شؤون الخلافة والمسائل الدينية المتعلقة بها إلى أن تقوم خلافة حقيقية، يأمل سليمان رجوعها إلى الحجاز مهدها الأول، والجدير بالذكر أن سليمان لم يضمن مشروعه هذا فكرة الفصل بين البعدين الديني والسياسي في دولة الخلافة المنتظرة والمنظر لها (1).

وتقوم مقترحاته على أن تكون مسؤولية الخلافة مشتركة بين المسلمين وإعفاء العنصر التركي من تحمل أعبائها منفرداً، إذا كان غير قادر عليها، أو راغب فيها، وللعنصر التركي أيضاً الحق في أن يؤسس حكومة إسلامية تركية فقط كما يشاء بعنوان سلطنة أو جمهورية أو جماعة أو غير ذلك كغيره من الحكومات الإسلامية، وهو يشاطر في هذا آراء بعض العلماء المسلمين كرشيد رضا (1865) 1935 م) الذي اقترح ضرورة إيجاد نموذج جديد يتمثل في انتخاب الإمام من طرف جماعة المسلمين أصحاب الحل والعقد والذين بإمكانهم خلعه، ومحمد إقبال (1875) - 1938 م الذي يرى أن روح الإسلام تبيح إسناد الخلافة إلى جماعة من الناس أو مجلس منتخب ونظام الحكم الجمهوري في رأيه لا يتفق مع روح الإسلام فحسب، بل أصبح ضرورة من الضروريات، وابن باديس (1889 - 1940 م) الذي يقترح نظاماً موازياً أسماه " جماعة المسلمين " وفيه تتولى مسؤولية الخلافة جماعة مشتركة بين أهل العلم والخبرة الذين ينظرون في مصالح المسلمين من الناحيتين الدينية والأدبية، ويصدرون عن تشاور ما فيه

الخير والصلاح (2).

(1) المصدر نفسه، ص 601.

(3)

د. احمدصاري، ابن باديس ومسألة إلغاء الخلافة، ضمن كتابه: شخصيات وقضايا من تاريخ الجزائر المعاصر غرداية: المطبعة العربية، 2004 م، ص 73، وأنظر أيضاً: عبد الوهاب خالد، فكر المقاومة في خطاب الحركات الإصلاحية جمال الدين الأفغاني، محمد عبده ابن باديس ضمن كتاب ثقافة المقاومة، أعمال الندوة الفلسفية السادسة عشر التي نظمتها الجمعية الفلسفة المصرية بجامعة القاهرة، بيروت مركز دراسات الوحدة العربية، 2007 م، ص

ص 151 - 170

-244