الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠وإذا كانت هذه الآراء الصادرة عن الباروني حول الخلافة والمنشورة في
صحيفة الزمان بتاريخ 22 مارس 1924 م، بعد أيام وجيزة من إلغاء الخلافة العثمانية تحت عنوان " كلمة عن الأمة التركية "، تحمل رؤيته للمشكلة وتحلل الموقف التركي الرسمي من الخلافة، فإن هذا يدفعنا إلى التساؤل عن الأسباب التي دفعت سليمان الباروني إلى الخوض من جديد في هذا الموضوع بعد أن أمسك عنان قلمه عن الخوض فيه لعام كامل وهو في فرنسا؟ وبعد أن كان قد انشغل به كثيراً قبل معاهدة أوشي لوزان بخاصة؟
لقد تزامن تجديد اهتمام سليمان الباروني بهذه القضية مع تجدد النقاش حولها في الأوساط النخبوية الإسلامية، وقد يكون من بين الدوافع التي وجهته للمساهمة في جدلها السياسي والديني، هي تعلق بعض المسلمين بمؤسسة الخلافة، وخوفه من ائتمانهم عليها رجالاً غير أكفاء، وتدخلات الدول الأوروبية
في مؤسسة الخلافة، وتخوفه من تعدد دعوى الخلافة وتمزيق شمل الإسلام).
والمستفاد من هذا المقال متابعة الكاتب الدقيقة لقضايا الدين والسياسة في زمنه والمامه الوسيع لما يراد بالإسلام والمسلمين في فترة تعد حاسمة وخطيرة، وكذلك يدلل على جرأة كاتبه وحماسته في تكريس الحقائق وترسيخ الرؤى وإظهار زيف الدعاوي، ولعل هذا الموقف الجريء لسليمان الباروني يضعه في مصاف العلماء المسلمين الشجعان الذين أظهروا عوار الهدامين من أمثال مصطفى صبري، ومصطفى صادق الرافعي وشكيب أرسلان وغيرهم (2).
وأظهر خطاب سليمان الباروني السابق بشأن الخلافة مستويين من الدلالات، الأول، ويحمل معاني التأييد والنصرة، ويقابله المستوى الثاني ويتضمن التوجس والحذر والخشية من الانتشار والانشطار لمؤسسة الخلافة، وإذا
(1) محمد صالح الجابري: المصدر السابق، ص 598. محمد مسعود جبران المرجع السابق، ص 302، 303
(3)
- TEO-