سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

دل هذا الاستعراض على مثول نوع من المفارقة بين تبني سليمان الباروني للخلافة العثمانية، وبين التحسب لها، والقلق منها، فما هي الحدود التي رسمها في مخيلته لمسار الخلافة وآفاقها بعد السقوط؟

ولئن كان سليمان الباروني قد علق بعض الأمل على المؤتمرات التي عقدت من أجل إعادة إحياء الخلافة الإسلامية، كمؤتمر القاهرة في الفترة من 13 إلى 19 مايو 1926 م، ومؤتمر مكة من 7 يونية إلى 5 يولية 1926 م، ومؤتمر القدس من 8 إلى 17 ديسمبر 1931 م، والتي حضرها وشارك فيها بعض رموز الحركة الوطنية الليبية المهاجرة في مصر والشام مثل: الشيخ عمر الميساوي، وأحمد المريض وبشير السعداوي (1)، فإنه بفشل مؤتمر القدس ديسمبر 1931 م وعدم توصله إلى نتيجة عملية (2)، إذ لاحظ الباروني في مقرراته ما يستوجب النظر وإعادة التفكير، فوجه رسالة إلى أعضاء الهيئة التنفيذية للمؤتمر عارضاً رأيه في بعض المواد، وفي البدء أشار إلى أنه مثلما انتخب المؤتمر هيئة من خيرة الأعضاء لقضية السكك الحديدية الحجازية، فإنه يقترح أيضاً انتخاب هيئة أخرى ثلاثية للبحث عن أوقاف الحرمين الشرفين المهملة وهيئة ثانية منتخبة لمطالبة عصبة الأمم بالغاء وعد بلفور، وانتخاب هيئة ثالثة كذلك لمطالبة حكومة أنقرة بإعادة الآثار النبوية الطاهرة إلى مرجعيتها في المدينة المنورة أو مصر، وانتخاب هيئة رابعة تطوف الأقطار الإسلامية لتشويق ملوكها وأمرائها ووزراء أوقافها وأغنيائها إلى شراء ما يباع من أراضي

(1) المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية شعبة الوثائق العربية، ملف أحمد المريض رقم (3)، وثيقة رقم (1) رسالة شيخ الجامع الأزهر (رئيس المؤتمر إلى أحمد المريض بتاريخ 15 مايو 1926 م. (2) شارك في المؤتمر كوكبة من زعماء الحركة العربية الحديثة، مثل رشيد رضا، ومحمد بهجة الأثري، وإبراهيم الواعظ، وخير الدين الزركلي، وإبراهيم الخطيب، ورياض الصلح، وشكري القوتلي وعوني عبد الهادي، وعجاج نويهض، أسعد داغر، وغيرهم أنظر محمد عزة دروزة، حول الحركة العربية الحديثة تاريخ ومذكرات وتعليقات ج 3، صيدا: المطبعة العصرية، 1950 - 1951 م، ص 88، وأنظر أيضاً: هادي حسن عليوي الاتجاهات الوحدوية في الفكر القومي العربي المشرقي 1918 - 1952 م، بيروت مركز دراسات الوحدة العربية، 2000 م، ص 74.

-246 -