الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨١وهكذا باعتقال الباروني ثم عودته إلى اسطنبول من جديد وتعيينه عضوا
في مجلس الشيوخ العثماني أسدل الستار على هذه المرحلة، لكن إيطاليا كانت تخشى من عودته إلى ليبيا مجددا، وخصوصا وأنها قد أصيبت بنكسات عديدة في الجبهة الليبية، ففي نوفمبر 1914 م اندلعت ثورة قاهرة سبها، وقادة المقاومة وعلى رأسهم سالم بن عبد النبي الزنتاني كانوا عثماني التوجه، وكانوا أصدقاء للباروني، الثورة أججت حركة المقاومة المسلحة في فزان والجبل الغربي ضد الإيطاليين، وبالتالي سجلت الانكسارات المتتالية للإيطاليين، في معركة وادي مرسيط بمزدة 6 أبريل 1915 م، ثم في معركة قصر بوهادي (القرضابية) 28 - 29 أبريل 1915 م، والخروج من كامل المدن الليبية في إقليم طرابلس وفزان عدا مدينتي الخمس وطرابلس فقط، كل هذا جعل إيطاليا تدخل الحرب إلى جانب
،
الحلفاء 5 مايو 1915 م، وجعلت هذه التطورات الدولة العثمانية تقرر إيفاد الباروني إلى الإقليم؛ ليكون قومندانا يحكم باسم الدولة العثمانية، ويسهم في تنفيذ المخططات العثمانية ضد دول الحلفاء، وخاصة مع فشل السيد أحمد الشريف السنوسي في تحقيق ذات المخططات ضد الإنجليز في مصر، ونجاح ابن عمه الأمير محمد إدريس السنوسي في إبرام اتفاقيات تعاون مع الإنجليز والإيطاليين بدأت بمباحثات الزويتينة 1916 م وصيغت في اتفاق عكرمة مارس 1917 م). ولما كان الأمير محمد إدريس معارضا لأي تعاون مع الأتراك والألمان فإن سليمان الباروني كان من المرجح أن يقصد مصراتة، تمهيدا للذهاب نحو طرابلس والجبل الغربي في وقت أعلنت فيه القبائل في المنطقة الغربية بخلاف المنطقة الشرقية رغبتها في التعاون بل والاتحاد مع الدولة العثمانية ضد العدو
(1) 1.1. ايفانز بريتشارد السنوسيون في برقة، ترجمة: عمر الديراوي أبو حجلة، الفرجاني، طرابلس، د. ت، ص 245 - 246 4 أيضا مصطفى علي هويدي، الحركة الوطنية في شرق ليبيا خلال الحرب العالمية الأولي، مراجعة صلاح
الدين حسن الصوري، مركز دراسة جهاد الليبيين ضد الغزو الإيطالي، طرابلس، 1988 م، ص 125 - 149
-256 -