الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣وبالتالي كان مكلفا بتولي الأمور نيابة عن الحكومة التركية في إقليم طرابلس
فقط (1).
في هذه الفترة كانت السلطات الإيطالية على علم بأن نفوذ سليمان الباروني رغم أنه كان ضعيفا في المنطقة الشرقية من ليبيا إلا أن منطقة أقصى غرب ليبيا والمناطق المتاخمة للحدود التونسية والجزائرية أصبحت المجال
(2)
الرئيسي لنشاط الباروني (2). وشرع الأخير بالفعل في ممارسة أنشطة متعددة، كان الهدف منها في المقام الأول جمع قادة الجهاد على كلمة واحدة، وخاصة وأنه قد وصل المنطقة والمقاومة الليبية في المنطقة الغربية انفصلت عن المنطقة الشرقية بعد خلافات رمضان السويحلي مع إدريس السنوسي بشكل خاص والسنوسيين بشكل عام بعيد معركة قصر بوهادي، والخلافات كانت على أشدها بين ترهونة ومصراتة حول بلدة مسلاتة، كما أن الخلافات كانت على أشدها بين الأمازيغ والعرب في منطقة الجبل الغربي، فالباروني كان عليه توحيد جبهات المقاومة على اعتبار أنه قومندان طرابلس المعين من قبل الحكومة العثمانية وفق الفرمان السلطاني الصادر بالخصوص.
لكن الاستخبارات الإيطالية رصدت تحركات الباروني في هذه الفترة، فأشارت بتاريخ 22 نوفمبر 1916 م إلى أن سليمان الباروني أعلن عن مجيئه للزاوية، في وقت سبقه إليها خليفة بن عسكر قبل خمسة أيام للاجتماع به وتنسيق المواقف الوطنية (3). ويبدو أن الباروني وجد أن مصراتة لا تكفي لوحدها لإمداد المقاومة بما تحتاجه من تموين فقرر العمل من أجل إيجاد منافذ بحرية أخرى على نقاط في أقصى الساحل الليبي الغربي مثل الزاوية وزواره ونحوها
(1) تقرير رودفيتش السفير الألماني باسطنبول بتاريخ 14 أكتوبر 1916 م بشأن إرسالية الباروني إلى طرابلس، الوثائق الألمانية، المجموعة الرابعة .... مج /2، الوثيقة رقم (181)، ص 189. (2) تقرير رودفيتش السفير الألماني في اسطنبول بتاريخ 6 نوفمبر 1916 م إلى الخارجية الألمانية بشأن تصريحات علي باشا حاسبة عن تحركات الباروني، الوثائق الألمانية، المجموعة الرابعة .... مج /2، الوثيقة رقم (185)، ص 201. (3) برقية من الوالي أميليو إلى وزير المستعمرات والحربية روما بشان سفر خليفة بن عسكر إلى الزاوية للتشاور مع سليمان الباروني، الوثائق الإيطالية المنشورة، المجموعة السابعة عشرة، ترجمة المهدي عمر التريكي، إعداد: سالم عبد السلام عرفة، مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية طرابلس 2005 م، الوثيقة رقم (346)، ص 265.
-258 -