الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣مغتربا عن وطنه وأهله، طلب من شريف مكة الشريف حسين ملك الحجاز
(1854 - 1931 م) (1) تسهيل طريق سفره إلى مكة لأجل تأدية مناسك الحج، فأجاب طلبه على رغم معارضة الباروني له في موضوع الخلافة الإسلامية ولكن الشريف حسين كان يقدر مواقفه وتضحياته التي بذلها في سبيل الدفاع عن وطنه وأمته، وأمر أحد سفرائه في أوروبا تسهيل الأمر فامتثل السفير لذلك فكان خروجه من مرسيليا عبر الباخرة قاصدا الحجاز يوم 11 ذي القعدة 1342 هـ / 14 يونيو 1924 م (3). وقد أدى مناسك الحج وقد تقرر قبل وصوله تأسيس مؤتمر الحج ليكون وسيلة للتعارف برجال الإسلام القادمين إلى الحج، ودراسة القضايا التي تهم العالم الإسلامي ووضع الوسائل والحلول لمعالجتها، وانتخب عضوا في اللجنة التحضيرية المكلفة بتحضير مواد المذكرة فى الجلسة العمومية، وحضر انعقادها في منى بعد النزول من عرفات.
وبعد نهاية موسم الحج قرر السفر لكن السلطات الأجنبية لم تسمح له بدخول الدول الواقعة تحت سيطرتها، فإما أن يقيم في الحجاز وإما أن يعود إلى باريس، ولكنه رأى أن أنسب مكان يذهب إليه في ظل الظروف السياسية القاهرة هو دولة عُمان بحكم العلاقة الحميمة التي تربطه شخصيا بالسلطان تيمور بن
(1) شريف مكة وأميرها من سنة 1908 م إلى سنة 1916 م، وملك الحجاز من سنة 1916 م حتى سنة 1924 م، ولد في استانبول أثناء إقامة والده وجده فيها، وانتقل إلى مكة مع أسرته وهو طفل عند إسناد منصب شرافة مكة وإمارتها إلى حده في سنة 1855 هـ فدرس فيها على الطريقة المألوفة في ذلك الوقت ودعاه السلطان العثماني إلى الإقامة الجبرية في استانبول لشكه في ولائه، فأمضى فيها ستة عشر عاما وعين عضوا في مجلس الأعيان شورى الدولة، ولما توفي عمه الشريف عون الرفيق خلفه في شرافة مكة الشريف علي بن عبد الله الذي خلعه الاتحاديون، وعين الشريف عبد الاله ولكنه توفي وهو يتأهب للسفر إلى الحجاز، فعين الشريف حسين أميراً لمكة في سنة 1908 م، ولكن علاقته بالدولة العثمانية ورجال حزب الاتحاد والترقي توترت فانتهز البريطانيون الفرصة فكاتبوا الشريف حسين (مراسلات الحسين مكماهون) ووعدوه بمساعدة فكرة استقلال العرب وإقامة دولة واحدة تضم الحجاز والمشرق العربي، وتزويده بالمال والصلاح إذا ما أعلن الثورة والجهاد ضد الدولة العثمانية، فأعلن الثورة العربية في عام 1916 م، ووجه ابنه فيصل إلى سورية ولكن الجيش الفرنسي دخلها وأخرج فيصل منها، أما في الجزيرة العربية فقد نشب خلاف بينه وبين السلطان عبد العزيز آل سعود، واصطدمت جيوشه بأتباع ابن سعود بقيادة ابنه عبد الله، واضطر الملك حسين التنازل عن العرش لابنه علي عام 1924 م وانتقل إلى العقبة، ولكن الانجليز أنذروه بالرحيل فنقلته بارجة بريطانية إلى قبرص أقام فيها ست سنوات عاملوه فيها معاملة سيئة، ولما مرض سحوا له بالصفر إلى عمان حيث وافته المنية، فحمل إلى القدس ودفن في المسجد الأقصى، ومن أولاده فيصل الأول ملك العراق، وعبد الله ملك الأردن. انظر صفوة نجدة فتحي الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية نجد والحجاز)، طا، دار الساقي، بيروت، 1996 م، مجلد 2، (1) الطاني عيسى بن صالح، مخطوطة، ص 18.
ص 72،73
-278 -