سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

ومنذ وصوله إلى عُمان في عام 1343 هـ / 1924 م قام بزيارة العديد من

الولايات العمانية فى كل من محافظة مسقط والداخلية والشرقية، حيث كانت تصله الدعوات من الزعماء والأعيان من كافة مناطق عُمان إلى زيارتهم وكانت تقام له المهرجانات الترحيبية والأناشيد الحماسية والرزحات الوطنية، تعبيرا عن مدى ما يكنه الشعب العُماني له من محبة ووفاء على الجهود المخلصة والتضحيات العظيمة التي بذلها والتي تعرض من خلالها إلى كل صنوف المحن والمعانات والغربة عن وطنه.

وجراء التحديات التي تعيشها الدولة العُمانية في ظل حكومة السلطان ودولة الإمام، نتيجة التدخل الأجنبي البريطاني في محاولة لتفكيك الدولة العمانية داخليا، خصوصا بعد ما تمكنت السلطة الاستعمارية البريطانية من تقسيم وفصل الدولة العُمانية بين عُمان وشرق أفريقيا بعد وفاة السيد سعيد بن سلطان ت 1856 م، فقد أدركت القيادة السياسية لكل من السلطان والإمام في عُمان ضرورة نبذ الخلافات والتصدي لكل المحاولات التى تستهدف زعزعة أمن واستقرار الدولة العُمانية، وقد عزز تلك الرغبة الصادقة إلى الاستماع إلى وجهات النظر التي كان يبثها الزعيم الباروني بين جلالة السلطان وعظمة الإمام من أجل توحيد الكلمة، خاصة أنه كان مدركا لكافة المخططات والسياسات الاستعمارية وكانت له تجارب عديدة وزيارات للعديد من البلدان العربية والأجنبية، تعرف من خلالها على الوسائل والإصلاحات التي يجب العمل بها من أجل النهوض والرقي بالمجتمع والشعب، ولقد توجهت همة الإمام الخليلي بعد أن تشاور مع أقطاب دولته أهل الرأي في إسناد أمر تنظيم الدولة إلى الباروني فاجمعوا كلهم مع الإمام بعد تجربة سنتين قضاها في عُمان، على أنه أهل لأن يقلد أمر تنظيم الدولة على الوجه العصري الموافق لروح الشريعة

الغراء.

- YA-