الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٢تنقله والرجوع إلى وطنه تقدم بطلب الجنسية العراقية بواسطة رئيس الوزارة ووزير الداخلية، حيث طلب منه تقديم أوراقه التي تثبت أنه طرابلسي عثماني، فأحضر إلى الدائرة جواز السفر الذي وصل به إلى العراق، ووثيقة المبعوثية عن طرابلس في مجلس المبعوثان وفرمان تعينه في الأعيان، وفرمان ولاية وقيادة طرابلس في الحرب العامة (1).
وقد بعث برسالة من بغداد الأعظمية إلى الشيخ محمد بن سالم الرواحي المقيم في زنجبار مؤرخة 4 جمادى الأولى 1357 هـ / 1938 م يشير فيها إلى طيب الإقامة والراحة النفسية والجسدية التي تهيأت له في بغداد، وعمق التواصل عن طريق المراسلات بينهما حيث يتم تبادل الأخبار ومعرفة ما يدور من أحداث وتطلعات الحكومة العُمانية في زنجبار من خلال نهضتها العلمية المتمثلة في التأليف والطباعة وكذلك يخبره بأنه يعتزم السفر إلى مسقط وعُمان من أجل الترويح عن النفس (2).
ثانيا: التواصل بين عمان وبغداد
اكتسبت زيارة الشيخ الباروني إلى العراق أهمية خاصة، حيث أعاد عمق الروابط والصلات التاريخية بين عُمان وبلاد الرافدين التي شهدت حضورا حضاريا وتواصلا متميزاً طيلة العصور المختلفة، فكانت زيارته في ظل ظروف سياسية صعبة تمر بها المنطقة العربية عموماً وعُمان والعراق خصوصا حيث الهجمة الاستعمارية التي كانت تهدف إلى تجزئة البلدان العربية والسيطرة على الموارد والثروات الطبيعية، ورغم الظروف التي ألمت بالشيخ الباروني أثناء قدومه إلى العراق فإنه كان ذا عزيمة صادقة يمتطى الصعاب ويتحدى العقاب، فقد سعى إلى مد جسور التواصل بين عُمان والعراق في كافة المجالات وذلك بحكم
(1) أبو اليقظان: المصدر السابق، ج 2، ص 95 - 96 (2) الرسالة مؤرخة 4 جمادى الأولى 1357 هـ من، بغداد توجد لدى الباحث صورة.
-287 -