سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

علاقته المتينة مع الهيئة السياسية في كلا البلدين، خاصة أن العراق يحظى في تلك المرحلة بالتقدم في النهضة التنموية والتعليمية فكانت الفرصة مواتية أن يستفيد من تلك المعطيات من أجل دعم مشروعه الإصلاحي في عُمان خاصة فيما يتعلق بالجانب التعليمي من توفير كتب دراسية و أساتذة في مختلف المواد والحصول على أطباء من أجل تقديم الرعاية الصحية والعلاجية.

ولم تقتصر همته عند هذا الحد فقط بل ارتبط بصلات من بغداد مع العائلة الحاكمة العُمانية في شرق أفريقيا وكبار الأعيان هناك، متطلعا من إمكانية الدعم المادي في ظل ما تشهده الدولة العُمانية من ازدهار اقتصادي من أجل تمويل المشاريع التنموية التي شرع فيها في عُمان، وبالمقابل سعى من بغداد توفير الكادر البشري المؤهل خصوصا في الناحية التعليمية والصحية. وهنا نريد أن نبرز الملامح المهمة في عمليات التواصل الحضارية بين عُمان وبغداد التي رسمها الشيخ الباروني في المجالات الآتية:

المجال السياسي

خلال إقامة الشيخ الباروني في بغداد ارتبط بعلاقات وثيقة مع المفكرين والأدباء وأصحاب القرار في مختلف المؤسسات الرسمية في العراق، مما أتاح له فرصة كبيرة من أجل تقديم صورة حضارية عن عُمان من خلال دورها التاريخي الحضاري الذي لعبته منذ البداية الأولى للدولة الإسلامية، فقد تلقى دعوة من الهيئة الإدارية لنادي المعلمين ببغداد لإلقاء محاضرة تحت عنوان " القطر العُماني (1).

(1) عنوان المحاضرة القطر العماني في نادي المعلمين ببغداد عدد صفحاتها 20 ورقة، ولا توجد إشارة إلى تاريخ المحاضرة ولكن يتبين من خلال بعض الإشارات في قوله وقد أقمت فيه لأسباب قهرية سياسية من سنة 1343 هـ، إلى هذه السنة أي تسع سنين"، وأيضا قوله: " قسم ساحلي يحكمه السلطان وهو في هذا الوقت السيد سعيد بن تيمور بن فيصل"، فهذا يفيد أن تاريخ المحاضرة كانت في الزيارة الثانية إلى بغداد التي وصلها في 1351 هـ / 1932 م، وقد اشتملت المحاضرة على 1 مقدمة بين فيها أهمية الموضوع، 2 - الحدود - عدد السكان -4 - القبائل، 5 - الدين، 6 -

- YAA-