الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠المحور الثاني: الأحداث العربية والإسلامية والعالمية
ساعدت الباروني الظروف المواتية في العراق خصوصا ازدهار الحركة العلمية والثقافية، فكان يستفيد ويشارك في المحافل والملتقيات الأدبية التي نشر فيها مقالات عديدة تناول فيها معالجة الكثير من المشكلات والقضايا المحلية والإقليمية والدولية، ففي إطار المشكلات العربية والمحلية ينتصر للحق ويتحمل في سبيله كل المتاعب، لذا فهو رجل معدود من رجالات الوطن والعروبة وعلى مستوى المشكلات الإسلامية الكبرى كان متجرداً ومخلصاً لدينه ومبادئه فهو عظيم من عظماء الإسلام، وعلى مستوى المشكلات الدولية والعالمية كانت رؤيته عميقة تستشرف المستقبل لذا فهو يُعد سياسيا كبيرا من ساسة العالم الإنساني. وسنتناول في هذه المجالات الثلاثة: محلية وإسلامية وعالمية أبرز القضايا الهامة التي تناولها من خلال نشرها في الصحف والجرائد العربية في
ذلك الوقت.
:أولاً: حقيقة الحرب الطرابلسية
لم يكن الباروني لينسى أو يتخلى عن قضية وطنه الأم أبدا بعد ما أكره على الخروج قصرا، فقد كان أول من استنهض شعبه للجهاد المقدس يوم أن أعلنت إيطاليا الحرب على الدولة العثمانية في طرابلس الغرب في 29 سبتمبر 1911 م، وقد تواصلت مراحل جهاده الوطني إلى حين اعترفت ايطاليا بحكومة طرابلس الجمهورية الوطنية وأمضت على قانونها الأساسي في 21 ابريل
1919 م.
وعندما خرج إلى المشرق العربي بعد التحديات والمضايقات التي تعرض لها من قبل الدول الاستعمارية، فقد كانت قضية السيطرة الإيطالية على ليبيا من القضايا الهامة التي أولاها اهتماما كبيرا، فقد نشر العديد من المقالات في الجرائد
-490 -