سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

العربية التي أوضح فيها الحقائق عن الحرب الطرابلسية، خاصة بعد ما كانت تنشر بعض الصحف العربية معلومات غير صحيحة عن الجهاد الليبي ضد إيطاليا الفاشية، لذا انبرى يدافع عن قضية وطنه لأنه أحد القادة المجاهدين الذي ناضلوا في الدفاع عن حرمة الوطن والدين.

فقد صدر له مقال من بغداد تحت عنوان (كونوا كما تريدون وإنما لا تدخلوا طرابلس في نظرياتكم) (1)، حيث أوضح السبب الذي دفعه إلى كتابة المقال مشيرا إلى أن بعض محرري الصحف في الشام وفلسطين أوردوا مقالات تتناول أفعال وأعمال إيطاليا في طرابلس بالمدح من أجل استمالتها، للتقوي بها على نيل بعض حقوق بلادهم وهم بذلك بجعلون طرابلس فداء لسوريا وفلسطين، وهو مقصد جارح ومؤلم - لكل -طرابلسي - كما يقول الباروني حيث كان متنزه عقلاء إخواننا السوريين والفلسطينين عنه. وقد ساق الشواهد على التضحيات الجسيمة التي قدمها المجاهدون، حيث تلقوا بصدورهم مدة تسع سنين متوالية قنابل عدوهم وغازاته السامة على أثر احتلال العدو عاصمتهم سنة 1911 م إلى أواسط 1919 م، وخسروا من رجالهم آلافا ثم بارحوا وطنهم مرغمين وتشتتوا في الأقطار غير سائلين أحدا، فهم لا يقبلون بعد هذا أن تجعل بلادهم وسيلة لتنازع الأحزاب، أو أن تتخذ حقوقها فدية لحقوق غيرها من البلدان.

وقد ناشد محرري الصحف الذي يريد تقديم خدمة لقضية طرابلس بتأثير على إيطاليا بدعوتها إلى الاستجابة لإعادة دستورها الذي نالته في سنة 1919 م مصدقاً من مجلسي شيوخ إيطاليا ونوابه ومتوجاً بتوقيع ملكها، وأن المساعدات والإغراءات التي تقدمها الحكومة الإيطالية مقابل السكوت عن مطالبة الدستور لا تهم المجاهدين، إنما تهم أشخاصاً معدودين يجب أن يسعوا لها بأسمائهم الخاصة لا باسم طرابلس، وقد أشاد بفضل أخوانه المجاهدين في الجزء الشرقي

(1) جريدة الأمة بتاريخ 21 ربيع الثاني 1354 هـ الموافق ل 1935/ 7/23 م.

-797 -